فهرس الكتاب

الصفحة 8469 من 23694

وتجدر الإشارة إلى أن بيوت دمشق القديمة مبنية من"اللِّبن"المجفف وهي مطلية من الخارج بطبقة ناعمة من الطين ذات لون أصفر ذهبي جميل. وتتألف معظم هذه المنازل غالبًا من طابق واحد ومظهرها الخارجي بسيط غير أنها من الداخل في منتهى البذخ والجمال. والأخشاب المستعملة في بناء هذه البيوت تؤخذ من أشجار الحور المنتشرة بكثرة في حوض بردى وعلى ضفاف السواقي المتفرعة عنه. أما البساتين المحيطة بالمدينة فيفصلها عن الطريق والشوارع جدران من اللِّبن المضغوط والمخلوط بالتبن. وهذه البساتين أشبه بالرياض والحدائق الغناء التي تعج بأشجار المشمش واللوز والتين والرمان.

وتمتاز أشجار المشمش بضخامتها وجمال شكلها، ونظرًا لعدم لجوء الفلاحين إلى تقليمها فإنها تأخذ شكلًا خاصًا بها، وثمار المشمش صغيرة الحجم (بالنسبة للمشمش المعروف في أوروبا) وقشرتها رقيقة ناعمة ذات لون أصفر ذهبي وطعمها لذيذ جدًا.

ويصنع سكان دمشق من المشمش صفائح ذات شهرة واسعة في كافة بلدان الشرق وتسمى بـ"قمر الدين".

وتكثر الكرمة في دمشق، وهي من الأنواع الممتازة، وأشجارها على نوعين، بعضها ينمو ويمتد أفقيًا بمستوى سطح الأرض، والبعض الآخر يُنصب على"عرائش"من أعواد خشب الحور، ويعلق أحيانًا على أغصان الأشجار العالية. ويؤكل العنب غضًا بعد قطافه أو جافًا طوال فصول السنة على شكل"زبيب"، أو يحول إلى عصير يسمى"الدبس"ويستخدمه السكان أحيانًا بدلًا من السكر عندما يفقد من الأسواق بسبب الرسوم الجمركية الباهظة التي تفرضها السلطات التركية على المواد الأساسية المستوردة من الخارج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت