فهرس الكتاب

الصفحة 8470 من 23694

والعنب الدمشقي يختلف تمامًا عن العنب الفرنسي المسمى شاسلا (34) (Le Chasselas) ولكنه يشبه إلى حد بعيد الأنواع الجيدة ذات الحبة الكبيرة التي تنتج في منطقة البروفانس (La Pravence) (35) ، ويعرف هذا النوع باسم"الغمزة"أو"نظرة الذام"وحباته مستطيلة ذات قشرة سميكة نوعًا ما وطعمه لذيذ جدًا وشديد الحلاوة عندما يتم نضجه.

وتُسقى بساتين وحدائق دمشق من السواقي التي توزع مياه بردى في جميع أنحاء الغوطة ولهذه السواقي خرير يطرب السمع ويمتع البصر ويبعث الرطوبة في الجو.

وفي أحياء دمشق حدائق عامة جميلة تتخللها السواقي، وتستخدم أحيانًا كمقاه يؤمها الناس في النهار ليستريحوا في ظلال أشجارها الباسقة من حرارة الشمس. وفي اعتقادنا أن الجلوس لمدة طويلة في هذه المقاهي الرطبة قد يضر بالصحة.

وتزود المقاهي عادة بمصاطب حجرية أو أرائك خشبية ترتفع عن الأرض بحوالي قدمين (60 سم) تقريبًا، يجلس عليها الدمشقيون أو يتمددون بارتخاء لتناول القهوة والشاي أو للتدخين، أو استنشاق النسيم المنعش الرطب في ليالي الصيف الحارة الخانقة أحيانًا.

ومن عادات أهل دمشق أنهم يغلقون مخازنهم عند غروب الشمس، ويخرجون زرافات ووحدانًا للنزهة في البساتين والحدائق ويجلسون على ضفاف النهر الخالد يستنشقون نسيمه العليل المضمّخ بعبير أشجار الغوطة. والملاحظ أن الرجال وحدهم هم الذين يخرجون من المدينة إلى البساتين، أما النساء فيبقين غالبًا في البيوت للقيام بالأعمال المنزلية ولا يخرجن منها إلا نادرًا وهن محجبات.

وفي فصل الصيف تكون منازل دمشق حارة لأن جدرانها الطينية الرقيقة لا تكفي لامتصاص حرارة الشمس الشديدة (36) .

وفي شوارع دمشق العديد من النوافير، وأحيانًا نشاهد بعض السواقي بمحاذاة هذه الشوارع، وهي تتغذى من مياه"بردى"أو"نهر الذهب"كما كان يسميه اليونان في الماضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت