والواقع أن الكثير من التعديلات أجريت على"النهر"منذ أقدم العصور، إلى أن تم توزيع مياهه على أكمل وجه، بشكل يمكن مع إرواء"غوطة دمشق"وتموين المدينة بالمياه الغزيرة الباردة.
وبفضل هذه الأعمال الفنية الرائعة نشأت واحة دمشق الغناء وسط صحراء رملية، وإليها يرجع الفضل في خصوبة التربة ونضارة الأشجار.
ويُنظم توزيع المياه بموجب تشريعات دقيقة تستند إلى قوانين العُرف والعادة العريقة بالقدم. وفي حالة نشوب أي خلافات بين الأشخاص الذين يستفيدون من ساقية أو مصدر مائي ما، يصار إلى حلها بشكل عادل بالرجوع إلى هذه النصوص، ويقوم بهذه المهمة عادة نوع من المحاكم الأهلية المتخصصة والتي لا تفصل بأي نوع آخر من الخلافات.
ومياه بردى وفروعه تتجمع كلها في النهاية شرقي المدينة فيشكل نهرًا هائلًا يصب على مسير يوم واحد تقريبًا، في بحيرة مستنقعية تُسمى"بحيرة العتيبة". وتستقر المياه في هذه البحيرة غالبًا طوال أيام السنة وتصل إلى أقصى اتساعها في أوائل الربيع عند ذوبان الثلوج، ثم تبدأ بالتناقص تدريجيًا مع تقدم فصل الصيف، وتكثر الأسماك في هذه البحيرة المغلقة التي تفقد مياهها بالتبخر فقط.
يبلغ طول بحيرة العتيبة حوالي (25) كم ويتراوح عرضها بين (4-5) كيلو مترات، وهي مقسومة إلى جزئين بواسطة وادٍ ضيق يمر في وسطها. ويطلق على الجزء الشمالي من البحيرة اسم"البحيرة الشرقية"أما الحوض الجنوبي فيسمى"بحيرة العتيبة".
والبحيرة عمومًا قليلة العمق، وهي أقرب إلى المستنقع الهائل الذي تتخلله بعض الحقول الصغيرة، والبرك المائية والحفر العميقة أما في الربيع والشتاء فتغطي المياه حوض البحيرة بكامله.