ويفهم من هذا أن الأخفش قد استدرك على الخليل بهذا البيت، فبين أن المقتضب مسموع من عهد النبوة، وأن ذلك لم يصل إلى علم الخليل. وفي هذا الحديث علة قادحة، فكأنه قصة مختلقة تسوغ لبعض المغرمين بالغناء أن يستمتعوا به. وقد جاء ذلك في قوله: لا حرج إن شاء الله. وفي قول الراوي: فلم يأمرهم ولم ينههم. ولست هنا في مجال مناقشة هذا الحديث من الناحية الفقهية. وإنما أقدم من الأدلة أو من وجهات النظر ما يقوي هذه العلة القادحة في هذا الحديث. فنحن إن اعتقدنا صحة هذا الحديث بكل ما فيه وجب علينا أن نعتقد أن البيت الذي فيه قديم، وليس من نظم الخالفين وهو إن لم يكن من نظم سيرين فإنه من محفوظها. وسيرين هذه أخت مارية القبطية زوج النبي الأعظم محمدr.
وإذا أردنا أن نناقش كل الوجو المحتملة، فإن منها أن يكون هذا البيت من محفوظ سيرين وأنه من نظم شاعر عربي مجهول. وهذا غريب لأنه لم يرد عن طريق غيرها من حفظة الشعر القديم. ومن هذه الوجوه المحتملة أن يكون من نظمها، وهذا أغرب.