وذلك لأن سيرين وأختها مارية رضي الله عنهما من قرية حفن بمصر (5) القبطية. وقد وصلتا المدينة المنورة سنة سبع للهجرة (6) . وعلى أثر حديث الإفك أهدى النبيr سيرين إلى حسان بن ثابت. وإذا كان الحديث الذي فيه البيت الذي نحن بصدده صحيحًا فلا بد أن يكون قد حدث قبل وفاة الرسول في السنة الحادية عشرة للهجرة. فالمدة التي قضتها سيرين بين العرب أربع سنوات أو خمس منذ أن بارحت مصر إلى أن توفي النبي الأعظمr وإن كان هذا الحديث صحيحًا فإنه قد جرى في إحدى هذه السنوات الخمس، ولنقل جدلًا أنه حصل في الأخيرة من تلك السنين، فهل خمس سنوات من العيش بين العرب قادرة على أن تحول لسانها من الأعجمية إلى العربية، فتكون ذات أسلوب مبين؟ ونحن إذا تجاوزنا عقدة اتقان اللغة العربية فهل نتجاوز عقدة أخرى وهي أنها تمكنت في هذه السنوات القليلة أن تنظم شعرًا عربيًا؟ والعقدة الكأداء التي يفترض أنها تجاوزتها هي التمكن من نظم الشعر والإبداع في أحد أوزانه، وذلك باستنباط بحر من بحر، أي باستخراج المقتضب من المنسرح والنظم عليه. أنا لا أتوقع أن تكون قد تجاوزت كل هذه العقد وأميل إلى أن هذا الحديث موضوع، أو إذا أردت الدقة أميل إلى أن هذا البيت الذي في هذا الحديث موضوع، والذي وضعه في رأيي شاعر ذو حس موسيقي ممتاز قادر على الإبداع. وربما كان مغرمًا بالغناء وما إليه، فلذلك حاول أن يختلق من الحديث ما يبيح له ذلك الاستماع.
ونعود إلى سند الحديث فنجد أنه حديث أحاد من ابن عباس إلى أبي أويس، وبعد ذلك انشعب في ثلاث طرق. ولا يمكن أن يتهم أحد رجال هذه الشعب الثلاث بوضع هذا الحديث، لأنه لم يتفرد بروايته. فالوضع إذن ما بين ابن عباس وأبي أويس.