فهرس الكتاب

الصفحة 8551 من 23694

أي ينفقون أموالهم في الحقوق التي تعتريهم وتنزل بهم من إطعام الجائعين وقرى الأضياف وإعطاء المحتاجين ودية القتلى وغير ذلك. وقد خص الشاعر أداء الحق هذا في الأزمات لأن أداءه حينئذ يكون أجدى للفقراء والمحتاجين. ولتأكيد هذه الفكرة والدلالة على أهميتها في أذهان الجاهليين نسوق شاهدًا آخر في المعنى نفسه، وهو أبيات لمعاوية بن مالك، من فرسان بني عامر وساداتهم، هو المعروف بمعوّد الحكماء، قال في مفضلية له (10) : ... إن المحلة شِعبها مكدود

بل لا نقول إذا تبوأ جيرة

إذ بعضهم يحمي مراصد بيته ... عن جاره وسبيلنا مورود

قالت: سميَّة: قد غويت بأن رأت ... حقًا تناوب مالنا ووفود

غيٌّ لعمرك لا أزال أعوده ... ما دام مال عندنا موجود

يريد الشاعر أن محلتهم مفتوحة غير ممنوعة على الجيرة المحتاجين، وأن أموالهم تذهب في أداء الحقوق وعطاء الوافدين من طلاب الخير، وهذا ضلال في نظر امرأته سُميَّة التي تلومه على البذل والعطاء مخافة الفقر، ولكنه ضلال في سبيل الحق في نظره، يؤدي إلى الخير فهو لذلك باق على هذا الضلال، يعطي ويمنح أصحاب الحاجة ما دام عنده مال. ... لمشترك مالي فدونك فاسألي

فهذا المال مشترك عندهم، وفيه حق للجميع يأخذ منه كل محتاج فهو مرصود في سبيل الخير والصلاح. وقد عبر عن هذا المفهوم دريد بن الصمة، وهو من سادات الجاهلية وفرسانهم عن هذا الاشتراك في المال في قوله من مقطوعة اختارها أبو تمام في حماسته الصغرى (الوحشيات) في باب السماحة والأضياف (11) :

وإن تسأل الأقوام عني فإنني

وما إن كسبت المال إلا لبذله ... لطارق ليل أو لعانٍ مكبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت