فهرس الكتاب
ولكنني أغشى الحتوف بصَعدتي ... مجاهرة أن الكريم يجاهر (8)
وأُروي سناني من دماء عزيزة ... على أهلها إذا لا ترجَّى الأياصر
وكان زيد أيضًا يملك عددًا كبيرًا من الخيول الأصيلة، وصلتنا أسماء بعضها، فمنها: الهطال، والكامل، ودؤول، ولاحق، والورد، والكميت. وقد يكون ذلك من أسباب تسميته زيد الخيل. وإذا شئنا أن نتصور ما يناله من الشهرة من يملك مثل هذه الأفراس الجياد فلنتصور أيضًا بجانب ذلك أن الخيل كانت عزيزة عند العرب، وأنه لا يقتني الفرس إلا من يقاتل عليها، وأن امتلاك العربي لفرس واحد كان دليلًا على غناه وسؤدده وشجاعته، فكيف بمن يملك مثل هذا العدد من الخيل التي تضرب بها الأمثال! ... إنما يفعل هذا بالذليل
ولقد كانت لزيد عناية خاصة بالخيل، وحب شديد لها، وتعلق بها، وولع بتربيتها والاعتناء بها، ففي إحدى غاراته ظلع -أي عرج- فرس له جواد، فخلّفه في حي من أحياء العرب، فأغار بنو أسد على ذلك الحي وأخذوا الفرس، ويسمع زيد أنهم يعاملون الفرس معاملة سيئة، فيحز الألم في صدره، ويعتصر الحزن قلبه -وهو الذي اعتاد أن يكرم الخيل ويعتني بها، فيقول ورنة الأسى والحزن لما يلقاه الفرس تشيع في كل كلمة مما قاله:
يا بني الصيداء ردوا فرسي
عوِّدوا مهري كما عودته ... دلج الليل وإيطاء القتيل (9)
لا تذيلوه فإني لم أكن ... يا بني الصيدا لمهري بالمذيل (10)
أحمل الزق على منسجه ... فيظل الصيف نشوانًا يميل (11)
وها هو يرتفع بالخيل ويكرمها فيعامل الفرس معاملة ابن من أبنائه، يقول في فرسه"الهطال": ... أرى حربًا تَلَقَّحُ عَن حيال
أقرب مربط الهطَّال إني
أسويه بمكنف إذ شتونا ... وأوثره على جُلِّ العيال
ويقول في فرسه"دؤول": ... أجول به إذا كثر الضِّراب
فأقسم لا يفارقني دؤولٌ