فهرس الكتاب

الصفحة 8578 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 35 و 36 - السنة التاسعة - نيسان وتموز"أبريل ويوليو"1989 - رمضان وذي الحجة 1409

فهرس العدد

ملحمة الراعي النميري قصيدة الرّفض والاحتجاج ـــ د.مخيمر صالح ... حدب الأمور وخيرها مسؤولا

أول ما يواجه الدارس المتعمق لملحمة الراعي النميري، مدى صحة تصنيف القدماء والمحدثين للقصيدة على أنها في"مدح عبد الملك بن مروان، والشكوى من السعاة والعاملين" (1) . أما أنها في الشكوى من السعاة والعاملين فهذا صحيح، وتفصح عنه القصيدة بوضوح وبصراحة في كثير من أبياتها، وأما أن تكون القصيدة في مدح عبد الملك بن مروان، فهذا ما لا يخرج به المتعمق فيها، فالقصيدة لا يوجد فيها بيت واحد في مدحه، ذلك المدح الذي ألف الخلفاء سماعه من الشعراء، وأبيات المدح القليلة التي وجدت في القصيدة، هي في مدح مروان، ولعل هذا هو الذي أدى بالعلماء كي يصنفوها هذا التصنيف.

وحتى في هذا المدح القليل لم يكن الشاعر يمدح"مروان"أو"عبد الملك ابنه"، وإنما كان يتغيّا منه شيئًا واحدًا، هو حث عبد الملك كي يكون حازمًا قويًا، مثلما كان أبوه قويًا حازمًا في أيام الفتنة. إن الشاعر يريد أن يشير إلى أن عهد عبد الملك، يشهد فتنة لا تقل عن الفتنة التي شهدها عهد مروان، وكيف أنه استطاع بقوته وحزمه أن يخمدها. يقول الراعي عن مروان:

مروان أحزمها إذا حلّت به

ويخاطب عبد الملك قائلًا: ... وإذا أردت لظالم تنكيلا

أنت الخليفة عدله ونواله

فارفع مظالم عيّلت أبناءنا ... عنّا وأنقذ شلونا المأكولا

فالقصيدة في مجملها شكوى وصراخ (2) . ... تدع الفرائض بالشريف قليلا؟؟؟

وليس هذا فقط، بل إن الراعي هدد وتوعد بالخروج والتمرد عندما قال:

فلئن سلمتُ لأدعونَّ بظعنةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت