فهرس الكتاب

الصفحة 8590 من 23694

في هذه الظروف الاجتماعية والعقائدية ظهر الإسلام ليغيّر هذه الأوضاع تغييرًا جوهريًا. فبدأ بتحطيم عقيدة (الشرك) ليضع مكانها عقيدة التوحيد"لا إله إلا الله". ولتثبيت هذه العقيدة قدم القرآن الكريم جملة من البراهين العقلية والأدلة العينية. قال مكسيم رودانسون"القرآن كتاب مقدس تحتل فيه العقلانية مجالًا فسيحًا (4) . واستنادًا إلى هذه العقيدة وضع القرآن مختلف الأحكام والتشريعات التي أسست النظام الإسلامي الجديد. ولم يتعد القرآن في ذلك حدود العموميات إلا نادرًا. إذ ترك مهمة سن القوانين الجزئية للاجتهاد الفكري.. وقد سمى الدكتور علي سامي النشار هذا الاجتهاد"فلسفة عملية"مهدت لقيام المذهب التجريبي. قال: كان المسلمون إذن منذ نزل القرآن يضعون فلسفتهم العملية، وقد رأوا دعوة القرآن في"السيطرة على الحياة"و"تملكها"... واندفع أصحاب الرأي من الصحابة يضعون الأصول الأولى للمذهب التجريبي. والنصوص واضحة كل الوضوح في اتجاه المسلمين إلى هذا الاتجاه الإنساني، لم تشغلهم السماء لأن القرآن كفاهم هذا العناء.." (5) . وهنا تجدر الملاحظة أن القرآن لم يأت بنظريات محددة في الفلسفة، بل جاء بمبادئ عامة يمكن استخدامها في صياغة نظريات فلسفية. قال الدكتور محمد عبد الرحمن مرحبا (.. إن القرآن ليس فيه نظرية محددة واضحة في طبيعة الله والكون والحياة، على نحو ما نجد في كتب الفلسفة، لكنه يحتوي في نفس الوقت على طائفة من الأفكار والآراء تتصل بالله والكون والحياة، إن لم تكن فلسفية بالمعنى الاصطلاحي، فمن الممكن جدًا أن توجه الفكر الفلسفي وجهة معينة خاصة ما كان ليتجه إليها لولا القرآن"(6) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت