فهرس الكتاب

الصفحة 8593 من 23694

بيد أن الذي يهمنا -في بحثنا هذا- ما أفرزته"الفتنة الكبرى"من قوى سياسية متنازعة على الساحة الإسلامية. وتتمثل هذه القوى -بوجه خاص- في الأمويين والشيعة والجماعة الإسلامية المحايدة والخوارج. أما الأمويون، فيعتبرون الورثاء التاريخيين للأرستقراطية القرشية التي أطاح بها الإسلام والتي ذكرنا أن شقًا منها استطاع ركوب الحركة الإسلامية بداية من يوم فتح مكة ليتسرب إلى أخطر المراكز السياسية زمن الخليفة عثمان بعد أن لازم -هذا الشق- سياسة الانتظار طوال عهدي أبي بكر وعمر بن الخطاب.. وقد ذكرنا أن الأمويين هم قادة هذا الشق، بالنظر إلى ثقلهم الاقتصادي في صلب الأرستقراطية المذكورة. وأما الشيعة، فيمثلون -بادئ الأمر- الجماعة الإسلامية التي نادت بأحقية علي بالخلافة بعيد وفاة الرسول. ولكنهم اتخذوا ملامحهم العقائدية من خلال صراعهم المرير مع الأمويين وأتباعهم. حيث اتخذوا مواقف إسلامية أشد جذرية عندما تصدوا للتيار الأموي في أواخر عهد عثمان. وأما الجماعة الإسلامية المحايدة، فقد مثلت اتجاهًا متأخرًا -زمنيًا- بالنسبة للأمويين والعلويين. ويعتبر الموقف الحيادي الذي وقفه عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت وغيرهما من الفتنة الأموية -العلوية، يعتبر أساس هذا الاتجاه. وفي سياق هذا الاتجاه (المسالم) تبلور الفكران الأرجائي والسني. وأما الخوارج، فهي الجماعة التي انشقت عن (الجبهة العلوية) -في أعقاب موقعة صفين- متخذة مواقف أشد جذرية من بقية المواقف المتصارعة على الساحة الإسلامية آنذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت