فهرس الكتاب

الصفحة 8619 من 23694

وبعد، أفليس من الغريب أن أحدًا من لغويينا الأفاضل لم يتنبه إلى أن ماله صلة بالماء من هذه المادة كان دلالة طارئة، أو مكتسبة على وجه الإفادة من الحادثة التاريخية حصرًا؟، أي أن أصل تسمية الجائزة إسلامي، وليس لغويًا.. ولم يفكر أحد ممن أخرجوا المعجم الوسيط"مثلًا"بمحاولة الربط بين المعنى القديم -الأصل، والمعنى الطارئ الذي كان وليد قصة أو مصادفة، بل بقيت عندهم كلمة الجائزة بمعنى المقدار من الماء رديفة لمفهوم العطية البعيد -كما هو واضح- عن أصل دلالة الجذر اللغوي!. حتى ابن فارس نفسه فاته ذلك حين قيد في"مقاييسه"أن:"الجَوَاز": الماء الذي يُسْقاه المال من الماشية والحَرْث". وحين قيد:"استجزتُ فلانًا فأجازني، إذا أسقاك ماءً لأرضك أو ماشيتك. قال القطامي:

وقالوا فُقَيمٌ قَيِّمُ الماء فاسْتَجِزْ

عُبادةَ أن المُستَجِيزَ على قتْر

أي ناحية" (12) . قيد ذلك من غير تعليل أو تفسير لدلالة السقي وصلتها بأصلي المادة عنده: (قطع الشيء، ووسطه) ؟! مع أن فلسفته اللغوية في"مقاييسه"تقوم على التأصيل!!"

وعلى هذه الصورة المفصلة من الإيضاح والاستقصاء يتبيّن للمتأمل أن كمية الماء التي كان أخذها إيذانًا باجتياز النهر صارت علمًا على الجائزة بمعناها العام الواسع في مختلف ميادين الحياة العامة حتى شاعت في العطاء المتنوّع كجائزة الرواية والشعر والفوز في المسابقات الرياضية وجوائز الحظ"النصيب"والجوائز التشجيعية وجوائز الإنتاج.. حتى تصل إلى الجوائز العالمية كجوائز الأعمال"السينمائية"وجائزة"نوبل"وجائزة"اللوتس"وما شابه ذلك من جوائز.

الحواشي:

(1) مقاييس اللغة (جوز) : 1/494 بتحقيق عبد السلام هارون ط: البابي الحلبي- الثانية 1969.

(2) لسان العرب لابن منظور (جوز) ط: دار صادر.

(3) نفسه.

(4) انظر المعجم الوسيط (جوز) -دار إحياء التراث ط القاهرة الثانية. دار المعارف بمصر 1973.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت