فهرس الكتاب
2-طغيان لفظ الماء ودلالته على كثير من مشتقات هذا الأصل اللغوي"جوز"وما أستعير له من ذلك، كما يلحظ من استقراء تفصيلات هذه المادة في المعاجم، إذ ليس من المعقول أن يكون علماء اللغة وأصحاب المعاجم قد وقعوا في الوهم والغفلة حينما أفادوا من معطيات تلك الحادثة التاريخية وعمموا استخدامها في مجالات جديدة يتصل كثير منها بالماء وبإعطائه، أو بكميته في شبه تحديد دقيق، يقولون من ذلك: استجاز المسافر فلانًا: أي طلب منه مقدارًا من الماء يجوز به من منهل إلى منهل. ويقولون: استجاز فلانًا: طلب منه أن يسقي له زرعه أو ماشيته.. والجيزة من الماء مقدار ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل، يقال: اسقني جيزة وجائزة وجَوْزة (10) ... فكيف ارتبط ذلك المقدار من الماء المطلوب بمادة (جوز) ؟ وكيف ارتبطت سقاية الزرع أو الماشية"واسقني جائزة"بهذه المادة التي تتجه في أصلها إلى التجاوز بقطع مسافة ما، وإلى وسط الشيء؟!
إن تعليل وجود هذه الأمثلة والشروح تحت مادة"جوز"اللغوية يصعب توجيهه وتفسيره بغير ربطه بتلك الحادثة التاريخية التي توزعت روايتها المصادر، وإلا فكيف نفسر أيضًا قولهم: الجائز: الذي يمر على القوم وهو"عطشان"، سقي أو لم يسق. وقولهم: الجواز: الماء الذي يسقاه الزرع أو الماشية.. والجوزة: الشربة الواحدة من الماء (11) ..
3-تقييد ابن فارس هذا الجذر اللغوي"جوز"بأصلين: أحدهما قطع الشيء، والآخر وَسَط الشيء. من غير أية إشارة إلى صلة الماء بهذه المادة أصلًا.