فهرس الكتاب
أما التطور الأهم في هذا المجال فقد قام به (كورت شيبرينغل Kurt Sprengel) في كتابه"محاولة تاريخ عقلاني لعلم الدواء" (10) وهو من خمسة أجزاء وطبع في (هاله Halle) ما بين (1792-1803) م ويعتبر المرجع الأهم لإيضاح تاريخ الطب.
وقد خصص في الجزء الثاني -الصفحات (249 وحتى 383) للتحدث عن (قصة الحضارة الطبية عند العرب) . وتأتي أهمية أعماله من تمكنه من اللغة العربية وقراءته النص الأصلي، حيث درس مراجع خطبة لابن العبري و (مكين Makin) وأبي الفداء وعبد اللطيف. كما درس الترجمات اللاتينية لأعمال الرازي وابن سينا وغيرهم.
وسلط (شبرينغل) الضوء على العلاقات القائمة بين الطب والفلسفة والدين عند الأطباء العرب. ويرى أن الدين قد حد، بشكل ما، من إمكانية ازدهار الطب العربي.
ويرى (شبرينغل) أن أهمية الإسهام العربي الحضاري تكمن في المادة الطبية وعلوم الكيمياء، حيث لم يحفظوا ما وصلهم من الطب اليوناني فقط وإنما قدموا إنجازات هامة يمكن لنا -كما يقول- الإفادة أكثر منها لو أن أطباءنا- أطباء الغرب- لم ينصرفوا عن تعلم اللغة العربية وعزفوا عن دراسة أعمال ابن ماسويه وابن البيطار وغيرهم عن الأصل (ص383) .
وفي العام (1840) قدم -في مدينة غوتنغن Gottingen بألمانيا -ذات الجامعة العريقة- فيرناند فوستن فيلد (Ferdin. Wuestenfeld) كتابه:"Gesch. D. Arb. Aerzte u. Naturforscher""تاريخ الأطباء العرب وبحاثة الطبيعة"وهو لم يغن كثيرًا مجال البحث في تاريخ الطب العربي وإن حوى لوائح لأسماء الأطباء وعناوين لكتبهم، معتمدًا على فهارس مكتبات أوروبية، وعلى (ابن أبي أصيبعة وابن العبري وابن خَلّكان) وقد أعيد طبع كتابه هذا في العام (1963) م. في مدينة (هِلديس هايم Hildesheim) في ألمانيا الاتحادية.