فهرس الكتاب

الصفحة 8633 من 23694

لم يبرز صلاح الدين كشخصية عسكرية وسياسية إلا حين ذهب مع همه أسد الدين شيركوه إلى مصر حيث وصلوها في 2 جمادى الآخر سنة 558هـ الموافق 1164م (6) وكان في السابعة والعشرين من عمره، وبدت مهارته العسكرية في السنوات التالية حين قام شيركوه بفتح مدينة الإسكندرية في جولته الثانية إليها 562هـ/1167م (7) وترك ابن أخيه صلاح الدين نائبًا عنه فيها مع ألف جندي فقط، واتجه هو على رأس الجزء الأكبر من قواته إلى الصعيد (8) فوقف صلاح الدين موقفًا"قويًا"متماسكًا من ملك بيت المقدس الصليبي الذي حاصره في الإسكندرية وشدد عليه الحصار على الرغم من قلة المؤن والرجال داخل الإسكندرية التي أحبه أهلها وساعدوه في هذا الثبات (9) واستمر في تماسكه حتى وصل عمه أسد الدين شيركوه بجنده إلى الإسكندرية، فعقد صلحًا مع الصليبيين تم بنتيجته فك الحصار وتبادل الأسرى. وحين دخل شيركوه للمرة الثالثة إلى مصر سنحت له الظروف أن يتسلم الوزارة ولقب بالمنصور (10) ، لكنه ما لبث أن توفي بعد شهرين في 22 جمادى الثانية سنة 564هـ/آذار 1169م فخلفه فيها ابن أخيه صلاح الدين ولقب بالناصر (11) في عهد الخليفة الفاطمي العاضد بالله.

نهض صلاح الدين بأعباء الوزارة بهمة واقتدار فاستمال الناس بالبذل والعطاء، واستقرت له القواعد واستتبت الأحوال على أحسن نظام"وهانت عنده الدنيا فملكها وشكر نعمة الله عليه فتاب عن الخمر وأعرض عن أسباب اللهو وتقمص بلباس الجد والاجتهاد وما عاد عنه ولا ازداد إلا جدًا (12) ."

وقد أسهم صلاح الدين الأيوبي في إسقاط الدولة الفاطمية بحنكة ودهاء وبشكل تدريجي حتى كانت الجمعة الأولى من المحرم سنة 567هـ/10 أيلول 1171م حيث أمر بإبطال ذكر الخليفة الفاطمي (13) العاضد في خطبة الجمعة والاستعاضة عن ذلك بالدعوة للخليفة العباسي وتوفي العاضد بعد ذلك بثلاثة أيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت