فهرس الكتاب
لقد اعترى الضعف دولة الفاطميين في أواخر القرن الحادي عشر الميلادي بسبب انقساماتها الداخلية فتقلصت قوتها البحرية وعجز أسطولها عن حماية المدن الساحلية الشامية من هجمات الأساطيل الصليبية، فلم ينته القرن الحادي عشر الميلادي إلا وكان الأوربيون سادة لصقلية وجنوب إيطاليا والأقاليم الساحلية في الشام، إلى جانب تحكمهم في طرق التجارة البحرية بين الشرق والغرب (14) .
ولما دالت الدولة الفاطمية وقامت الدولة الأيوبية (1171-1250م) وانتقلت السلطة إلى صلاح الدين بن أيوب مؤسس الدولة الأيوبية، خص الأسطول بعناية فائقة وأفرد له ديوانًا خاصًا وميزانية خاصة"وقد نال الأسطول الأيوبي من النصر المبين ما توج به رأس مصر والإسلام بأكاليل العز والفخار، وسطّره له التاريخ بحروف من ذهب (15) ."
وكانت البحرية العربية في مصر والشام قد ضعفت تمامًا بعد أن استولى الصليبيون على عسقلان وصور وعكا وغيرها من القواعد البحرية في الشام، وامتدت غاراتهم إلى المدن الساحلية المصرية كالإسكندرية ودمياط وتنيس ورشيد، ولهذا اهتم الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي منذ بداية حكمه بإحياء البحرية العربية كسلاح مضاد للعدوان الصليبي، وقام في سبيل تقويتها بعدة إجراءات وإصلاحات جسدت مكانة الأسطول البحري في الفكر العسكري لذلك البطل العظيم.
1-ديوان الأسطول في عهد صلاح الدين:
عندما تولى صلاح الدين السلطة أفرد للأسطول ديوانًا خاصًا به أسماه ديوان الأسطول (16) بعد أن كان اسمه أيام الفاطميين"ديوان الجهاد أو ديوان العمائر" (17) فغير اسمه وعززه تعبيرًا عن أهمية الأسطول في خططه وتفكيره، وولى عليه قائدًا من قبله عرف بصاحب الأسطول، وفي سنة 587هـ/1191م عين صلاح الدين أخاه العادل رئيسًا عامًا لديوان الأسطول، ثم عين العادل بدوره صفي الدين بن شاكر نائبًا له في ذلك الديوان (18) .