فهرس الكتاب
وكان على المنورين إذا ما كشفوا عدوًا في البحر مقبلًا من بعيد أن يشعلوا النار على قمم المناور أو المنائر إذا كان الوقت ليلًا أو أثاروا فيها الدخان إذا كان الوقت نهارًا، هذا إلى جانب استخدام الطبل والنفير لتحذير أهالي المدن المجاورة من غارة العدو. وكثيرًا ما استعمل المنورون إشارات نارية أو دخانية بطرق أو حركات معينة للإخبار عن حالة العدو أو عدده أو جنسيته أو غير ذلك، مع أن المراجع لم تشرح لنا طريقة إرسال هذه الإشارات (26) ؟ وبهذه الطريقة التي تشبه صفارات الإنذار في وقتنا الحاضر كان من الممكن إبلاغ القاهرة عن وقوع غارة بحرية في أقصى شمال الشام في ليلة واحدة أو نهار واحد (27) .
وقد عمل صلاح الدين على تحصين الثغور المصرية المطلة على البحر المتوسط مثل الإسكندرية ودمياط وتنيس، فأمر بعمارة أسوارها، وأبراجها وحفر الخنادق حولها، وحرص على تفقد سير العمل فيها بنفسه، فزار دمياط يومين متفقدًا حصونها (28) ، وكذلك أمر بإخلاء مدينة تنيس المجاورة لها وإعادة بناء أسوارها ولم يترك فيها سوى المقاتلة فقط (29) .
أما أسوار الإسكندرية فكان البدء في عمارتها وتجديدها سنة 566هـ/1171م حينما كان صلاح الدين وزيرًا للخليفة العاضد الفاطمي، ثم زارها للمرة الثانية في أوائل سلطته 572هـ/1176م عقب زيارته لمدينة دمياط وذلك لمباشرة سير العمل في أسوارها (30) .
وخلال زيارة صلاح الدين الثالثة لمدينة الإسكندرية سنة 577هـ/1181م عاين خلالها سور المدينة بعد إتمامه، فكان من أحسن الآثار والمآثر (31) ويقال أن صلاح الدين في خلال تلك الزيارة أمر والي المدينة واسمه وقتذاك فخر الدين قراجا بكسر أربعمائة عمود روماني كانت تحيط بعمود السواري (اسم منطقة بالإسكندرية) وإلقائها عند شاطئ البحر لمنع مراكب العدو من الوصول إلى مرساها أو لكسر حدة الأمواج على سور الإسكندرية (32) وهذا النوع من العوائق الهندسية البحرية المعمول به في العصر الحديث.