فهرس الكتاب
ولما كانت المدن المصرية في ذلك العصر تعاني غزوات الروم وشدائد حصارهم، خاصة ما وقع منها على ساحل البحر، مما اضطرها إلى دفع الخطر المتوقع في كل آن بكل ما تيسر من حيلة ووسيلة، فأقام أصحابها الأسوار المنيعة حولها من طرف البر ومدوًا سلاسل الحديد أو المآصر البحرية ذات الأبراج الرصينة في موانئها من طرف البحر فأصبحت الثغور المصرية منيعة لا ترام ولا يوصل إليها.
ولما كانت دمياط والإسكندرية والسويس بمثابة المفاتيح الرئيسة لمصر وأهم ثغورها فقد مدت المآصر البحرية عند مداخلها، ونصبت كذلك في رشيد والبرلس وتنيس والغرما (بور سعيد) .. وغيرها من المدن الساحلية. ويقول المقريزي عن سلسلة ثغر دمياط في أيام صلاح الدين الأيوبي:"إن برج دمياط كان برجًا منيعًا فيه سلاسل من حديد غلاظ تمد على النيل لمنع المراكب الواصلة في البحر الملح من الدخول إلى ديار مصر في النيل" (33) .
المآصر: جمع مأصر من أصر يأصره إصراء أي حبسه، والموضع مأصر وهو محبس السفينة بمعنى الحاجز. (راجع أساس البلاغة الزمخشري، ج1، ص14 والقاموس المحيط ج1 ص361، الفيروزآبادي، والأصفهاني: المفردات في غريب القرآن/ ص17) .
والمآصر البحرية: سلاسل حديدية ضخمة كانت تعترض الميناء فتحده من جهة البحر وكان يرسخ أحد أطرافها في صخرة مرتفعة مشرفة على جانب الميناء، ويربط طرفها الآخر بقفل محكم الصنع يوضع داخل برج مطل على الميناء من جهته الثانية. ويجلس في البرج شخص يطلق عليه اسم صاحب القفل عنده الأمر والنهي في خروج السفن من الميناء ودخولها إليه فيعمل على رفع السلسلة أو خفضها (34) .
وقد استخدمت هذه المآصر (السلاسل) في الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، كما استعملها البيزنطيون في القرن الذهبي أثناء هجوم السلطان محمد الفاتح، ومازالت تستخدم في بعض الدول في العصر الحديث.