فهرس الكتاب

الصفحة 8639 من 23694

أطلق العرب على هذا البحر أسماء مختلفة هي نفس أسماء المدن والبلاد المطلة عليه: بحر القُلزُم (39) (السويس) بحر جده، بحر عيذاب، بحر اليمن، بحر الحجاز، بحر فرعون (تعبيرًا عن قصة غرق فرعون ملك مصر في هذا البحر أثناء مطاردته للنبي موسى الكليم عليه السلام) أما قدماء المصريين فكانوا يطلقون عليه: الأخضر العظيم.

وحينما ولي صلاح الدين حكم مصر سنة 564هـ/1169م وجه عنايته نحو حماية البحر الأحمر وتجارته وحجاجه والأماكن المقدسة المطلة عليه من خطر المستعمر الصليبي الذي كان يحتل سواحل الشام وفلسطين.

اعتمد صلاح الدين في تنفيذ تلك السياسة على أسطوله البحري، فعمل على تقويته مستغلًا في بنائه أخشاب السنط التي كانت تنمو بكثرة في وادي النيل وصحراء سيناء.

وفي سنة 566هـ/1170م عزم صلاح الدين على احتلال قلعة أيلهْ (في العقبة) التي تقع على باب البحر الأحمر ومداخله، وكانت بأيدي الصليبيين، فعمر لها المراكب الحربية في دور صناعة مصر (الفسطاط) ثم نقل أجزاءها وأخشابها مفككة على الجمال إلى ساحل البحر الأحمر حيث تم تركيبها وشحنها بالرجال والآلات ومن هناك"هاجم القلعة المذكورة وفتحها واستباح بالقتل والأسر أهلها وملأها بالعَد والعُدد وحصنها بأهل الجلاد لأنها في ممر حجاج مصر (40) ."

وبعد سنوات قليلة من فتح أيله أرسل صلاح الدين حملة بقيادة أخيه تورانشاه احتلت اليمن سنة 569هـ/1173م ثم بسط نفوذه على الحجاز وصار يدعى له على منابر مكة. وكان هدف صلاح الدين من هذا التدخل في البلاد المطلة على البحر الأحمر جنوبًا وشمالًا هو:"السيطرة على مداخل هذا البحر وحماية تجارته وحجاجه من الخطر الصليبي المرابط في سيناء وجنوب فلسطين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت