فهرس الكتاب

الصفحة 8641 من 23694

ثم مضوا إلى الحجاز يريدون دخول مدينة الرسول وإخراجه من الضريح المقدس وأشاعوا في ذلك وأجروا ذكره على ألسنتهم (42) ، فلما وصل الخبر إلى مصر وبها الملك العادل نائبًا عن أخيه صلاح الدين أمر الحاجب حسام الدين لؤلؤ (43) فعمر المراكب بمصر وسار بها برًا إلى القلزم حيث أنزلها في البحر هناك وشحنها بالرجال ذوي الخبرة والتجربة من أهل الدين والحمية، مع أنجاد من المغاربة البحريين (44) وسار إلى أيله فظفر بالمركب الفرنجي عندها فخرق السفينة وأخذ جندها ثم عدى إلى عيذاب، وشاهد بأهلها العذاب ودلوه على مراكب العدو فتبعها فوقع بها بعد أيام فأوقع بها وواقعها وأطلق المأسورين من التجار ورد عليهم ما أخذ لهم ثم صعد إلى البر فوجد أعرابًا قد نزلوا منه شعابًا، فركب خيلهم وراء الهاربين وكانوا في أرض تلك الطرق ضاربين، فحصرهم في شعب لا ماء فيه، وأسرهم بأسرهم وكان ذلك في أشهر الحج فساق منهم أسيرين إلى منى كما يساق الهدي ونحرهما بها كما تنحر البدن وعادا إلى القاهرة بالأسرى في ذي الحجة 578هـ/1182م (45) .

وقد أثار هذا التدخل الصليبي في البحر الأحمر انتباه سلاطين الأيوبيين (والمماليك من بعدهم) إلى ميناء عيذاب فازداد اهتمامهم به وبالمنطقة عمومًا.

5-السياسة البحرية لصلاح الدين في البحر الأبيض المتوسط:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت