فهرس الكتاب
و-في سنة 578هـ/1182م أصدر صلاح الدين أوامر إلى الأسطول المصري بالذهاب إلى بيروت فأقلع إليها ونازلها وأغار عليها، وسار صلاح الدين فوافاه إليها وضرب الحصار حولها برًا وبحرًا عدة أيام. وبينما هو كذلك تلقى نبأ نزول جمع من الفرنج في ميناء دمياط، كما تلقى من مظفر الدين كوكبري صاحب حران رسالة يطلب فيها سرعة قدومه إلى الفرات، فقام صلاح الدين من فوره وسار إلى الرها فحاصرها وملكها ثم واصل سيره إلى الرقة فملكها ومنها إلى نصيبين والموصل وسنجار (56) أما بيروت فلم تسقط في قبضة صلاح الدين إلا في السابع من آب 1187م/ جمادى الأولى 583هـ (57) .
كما قام في نفس العام بغارات على جزيرتي كريت وقبرص والسواحل الجنوبية لآسيا الصغرى ظفر منها بمراكب شحن صليبية كبيرة تحمل أخشابًا إلى عكا ومعها نجارون ليبنوا منها شواني للصليبيين فأسر النجارين ومن معهم وهم نيف وسبعون. أما الأخشاب فقد انتفع بها المجاهدون، وهذه العملية يمكن تصنيفها أيضًا كقطع لخطوط مواصلات العدو البحرية.
ز-وفي سنة 579هـ/1183م ظفر المسلمون ببطسة مقلعة من الشام فيها:"ثلاثمائة وخمسة وسبعون علجًا منهم خيالة ذوو شكة وازعة وتجار أولو ثروة واسعة" (58) .
إن تلك الانتصارات تبين بوضوح أن نشاط الأسطول العربي الأيوبي ضد قوافل العدو وقواعده البحرية في البحر المتوسط خلال السنوات العشر التي سبقت وقعة حطين، قد عملت على شل حركة إمداداته ومواصلاته البحرية مما ساعد على نجاح خطط صلاح الدين في الشام وانتصاره التاريخي في حطين (تموز 1187م/ 583هـ) .
6-موقعة حطين طريق صلاح الدين إلى تحرير السواحل والقواعد البحرية الشامية: