فهرس الكتاب

الصفحة 8646 من 23694

كان صلاح الدين خلال تلك المدة يعمل على جمع كلمة العرب وتوحيد الممالك العربية المتفرقة، واستطاع أخيرًا أن يكون جبهة عربية متحدة تمتد من برقة غربًا إلى الفرات شرقًا ومن الموصل وحلب شمالًا إلى النوبة واليمن جنوبًا (59) . وقد شرح صلاح الدين سياسته هذه في خطاب أرسله إلى الخليفة العباسي المستضيء بالله (1171-1180م) الخليفة العباسي 33 (60) يقول فيه:"ولو أن أمور الحرب تصلحها الشركة لما عز علينا أن يكون هناك كثير من المشاركين ولا أساءنا أن تكون الدنيا كثيرة المالكين، وإنما أمور الحرب لا تحتمل في التدبير إلا الوحدة، فإذا صح التدبير لم يحتمل في اللقاء إلا العدة" (61) .

وجدير بالذكر أن الخليفة المذكور احتجب عند ظهور صلاح الدين.

وكانت الخطوة التالية لهذه الوحدة أن يقوم صلاح الدين بهجوم عام على مملكة الصليبيين في بيت المقدس، فاتجه بجيوشه إلى قلعة طبريا فحاصرها وسيطر على آبار المياه المجاورة، وجعل نهر الأردن وراءه. وكان هدفه من ذلك هو استدراج الجيوش الصليبية من ساحل الشام إلى المكان الذي حدده للمعركة وهو تل صخري مجاور، لا مياه فيه وهو"تل حطين"وعرف في بعض المراجع التاريخية بـ"قرون حطين".

ففي هذا المكان أنزل صلاح الدين بالصليبيين هزيمة فادحة في تموز 1187م 583هـ وقتل وأسر منهم عددًا كبيرًا حتى قال المؤرخ ابن الأثير:"وكان من يرى القتلى يحسب أن ليس هناك أسرى ومن كان يرى الأسرى يحسب أن ليس هناك قتلى" (62) .

ولقد فتح هذا النصر الطريق إلى بقية الممتلكات الصليبية واختار صلاح الدين أن يبدأ أولًا بالمدن الساحلية ليحرم الصليبيين من قواعدهم البحرية التي تربطهم بالعالم الخارجي وخاصة غرب أوروبا قلب الحركة الصليبية فيصبحوا محصورين داخل بلاد الشام ويسهل القضاء عليهم، هذا فضلًا عن أن استيلاء صلاح الدين على موانئ الشام سيمكنه من تحقيق الاتصال البحري السريع بين شطري دولته في مصر والشام (63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت