فهرس الكتاب
ولقد نظم صلاح الدين تعاون البحرية المصرية مع الجيوش الشامية على استرداد عكا وقيسارية وبيروت وجبيل وعسقلان وغيرها من الثغور الشامية (64) الساحلية، كما خرج صلاح الدين من نصر حطين بإحراز انتصارات أخرى حرر فيها فلسطين واسترد بيت المقدس في ذكرى ليلة الإسراء والمعراج في 27 رجب 583هـ/1187م كما استرد جميع القواعد البحرية الشامية باستثناء صور وطرابلس وأنطاكية. وقد عبر صلاح الدين عن هذا النصر بقوله في رسالة إلى أخيه تورانشاه باليمن:"وإن بلاد الشام اليوم لا تسمع فيها لغوًا ولا تأثيمًا إلا قيلا سلامًا سلامًا". (65) .
وتجدر الإشارة إلى أنه اعتبارًا من معركة حطين عادت المبادهة الاستراتيجية إلى جانب العرب المسلمين وأخذت كفة فن الحرب الإسلامي ترجح على الفن الصليبي حتى تفوق عليه وزال الخطر الصليبي.
7-الصراع البحري للسلطان صلاح الدين مع الغزاة الصليبيين بعد تحرير القدس:
آ-أحدث تحرير بيت المقدس وضياع معظم الممتلكات الصليبية رد فعل قوي في غرب أوروبا، إذ أخذت البابوية تبشر بحملة صليبية جديدة وتحض الملوك والحكام على فض منازعاتهم الداخلية والاشتراك في هذه الحملة. وقد لبى الدعوة ثلاثة من كبار ملوك غرب أوروبا وهم فردريك بربروسا إمبراطور ألمانيا وريتشارد (66) قلب الأسد ملك إنكلترا وفيليب الثاني ملك فرنسا، وعرفت هذه الحملة بالحملة الصليبية الثالثة وامتدت ثلاث سنوات (1189-1192م) وتعتبر من أكبر الحملات الصليبية في عدد جيوشها وأساطيلها (67) .