فهرس الكتاب

الصفحة 8652 من 23694

وفي أوائل سنة 1191م اشتد ضغط الصليبيين على عكا وعظمت شكاية حامية المدينة من طول المقام بها ومعاناة التعب والسهر وملازمة القتال ليلًا ونهارًا، وقرر صلاح الدين تجديد حامية المدينة بواسطة أسطوله (أي تبديل القوات أو تبديل المناوبة القتالية في الظروف الحديثة) .

إلا أن هذه العملية لم تتم بنجاح بسبب صعوبة الظروف التي تمت فيها وتكالب العدو على المدينة من كل ناحية. ويعلق كل من ابن الأثير وأبي شامة على ذلك بقوله: ودخل إليها عشرون أميرًا عوض ستين، فكان الذين دخلوا قليلًا بالنسبة إلى الذين خرجوا، فلا جرم أن وقع الوهن وقضي الأمر" (84) ."

ويذكر ابن شداد في هذا المجال تحت عنوان إدخال البدل إلى البلد:"ولما هاج البحر وأمنت غائلة مراكب العدو ورفع ما كان له في البحر من الشواني إلى البر، اشتغل السلطان -رحمة الله عليه- في إدخال البدل إلى عكا، وحمل الميرة والذخائر والنفقات والعدد إليها وإخراج من كان بها من الأمراء لعظم شكايتهم من طول المقام بها ومعاناة التعب والسهر، وملازمة القتال ليلًا ونهارًا، فكان مقدم البدل الداخل من الأمراء هو الأمير سيف الدين علي المشطوب، دخل في يوم الأربعاء السادس عشر المحرم من شهور سنة 587هـ وفي ذلك اليوم خرج المقدم الذي كان بها وهو الأمير حسام الدين أبو الهيجاء وأصحابه ومن كان بها من الأمراء ودخل مع المشطوب خلق من الأمراء وأعيان من الخلق، وتقدم إلى كل من دخل أن يصحب معه ميرة سنة كاملة..) (85) ."

هذا وقد زاد الموقف حرجًا احتلال ملك إنكلترا ريتشارد لجزيرة قبرص من أيدي البيزنطيين في نفس تلك السنة 1191م ومن ثم صارت قبرص قاعدة بحرية جديدة للصليبيين ومركزًا دائمًا لتموين إماراتهم في الشرق العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت