فهرس الكتاب
ويذكر ابن شداد (79) :"واعترضهم في الحراقات (يقصد سفن الصليبيين وقالوا:"نراكم قاصدين البلد". واعتقدوا أنهم منهم فقالوا:"ولم تكونوا قد أخذتم البلد؟"فقالوا:"لا لم نأخذ البلد بعد"فقالوا:"نحن نرد القلوع إلى العسكر ووراءنا بطسة أخرى في هوائنا، فأنذروهم حتى لا يدخلوا البلد، وكان وراءهم بطسة فرنجية قد اتفقت معهم قاصدين المعسكر، فنظروا فرأوها فقصدوها لينذروها، فاشتدت البطسة الإسلامية في السير واستقامت لها الريح حتى دخلت الميناء وكان ذلك في العشر الأخير من شهر رجب 586هـ"(80) . بذل صلاح الدين كل ما بوسعه لإنقاذ عكا فأرسل في سنة 586هـ/1190م سفيرًا من قبله هو الأمير عبد الرحمن بن منقذ إلى خليفة المغرب يعقوب المنصور الموحدي يطلب إعانته بالأساطيل البحرية لتحول بين أساطيل الأعداء وبين إمداد أساطيلهم في الشام. وعلى الرغم مما قيل من أن المنصور رفض هذا الطلب لأن صلاح الدين لم يلقبه في رسالته بلقب أمير المؤمنين (81) أي لم يعترف بخلافة الموحدين، فقد ذهب بعض المؤرخين المغاربة إلى أن المنصور قد أرسل لصلاح الدين مئة وثمانين سفينة حربية لمنع الصليبيين من سواحل الشام (82) وكيفما كان الأمر فإنه يلاحظ أن أساطيل الموحدين في ذلك الوقت كانت هي الأخرى تجابه أخطارًا جسيمة في مياه المحيط الأطلسي غربي الأندلس، حيث كانت أساطيل الألمان والإنكليز والفلمنك (سكان الأراضي الهولندية) المتجهة إلى الشام، كثيرًا ما ترسو في الموانئ البرتغالية وتعاون ملك البرتغال سانشو الأول في مهاجمة جيرانه المسلمين في غرب الأندلس لهذا كان على أسطول الموحدين أن يعمل على حماية هذه الأطراف المغربية الإسلامية من هذا الخطر الصليبي (83) ."