فهرس الكتاب
أما في شمال عكا فكانت مدينة بيروت قاعدة الأسطول الشامي، وكان يوجد على سواحلها في مكان يسمى الزيب أو الزئب طائفة من المسلمين يجهزون السفن الداخلة إلى عكا ويقطعون الطريق على الفرنج، وكان لأمير بيروت في ذلك الوقت واسمه عز الدين سامة غزوات كثيرة في البحر ضد مراكب العدو المارة ببيروت في طريقها إلى عكا، فغنم هم ورجاله مغانم كثيرة، ويؤثر عنه أنه استولى على خمس سفن من أسطول ملك إنكلترا ريتشارد قلب الأسد كانت مملوءة خيلًا ورجالًا ونساء وأموالًا (77) .
وكان السلطان صلاح الدين"قد أمر نواب الإسكندرية بتجهيز سفن كبار وتعميرها بالغلال والأقوات وتسيرها إلى عكا ولكنها أبطأت عن الموعد المطلوب مما أضر بالمقيمين بمدينة عكا. وفكر صلاح الدين فيما يتعجل به الغرض فكتب إلى متولي بيروت عز الدين سامة، فجهز بطسة كبيرة ملأها ميرة وغلة كثيرة وأركبها جماعة على زي الفرنج ممسوحي اللحي وأصحبهم صلبانًا وخيل بهم رهبانًا، وكانت هذه البسطة من الفرنج مأخوذة وهي بساحل بيروت منبوذة، فامر السلطان صلاح الدين بترميمها وتتميمها، فملئت بالشحوم واللحوم وأربعمائة غرارة وأحمال من النشاب والنفط ورتب فيها رجالا مسلمون ونصارى من أهل بيروت وأرادوا أن تتشبه ببطس العدو في البحر، فشدوا زنانير واستصحبوا خنازير وساروا بها في البحر بمراكب الفرنج مختلطين، إلى محادثتهم ومجاذبتهم منبسطين (78) ."