فهرس الكتاب

الصفحة 8649 من 23694

وهنا نجد البحرية العربية تتحمل عبء الاتصال بحامية المدينة من جهة البحر وإمدادها بالمؤن والأموال والذخائر والرسائل وغير ذلك. ويرى أبو شامة أن السلطان صلاح الدين استدعى الأسطول المصري في أواخر 585هـ/1189م فقدمت خمسون قطعة بقيادة أمير البحر حسام الدين لؤلؤ الذي فاجأ مراكب العدو في مياه عكا وانتصر عليها وبدد شملها وظفر منها بمركبي شحن مملوءتين بالغلال والأموال والرجال، كما أمد حامية المدينة بما تحتاج إليه من طعام وسلاح (73) .

ويروي سيد علي الحريري بعض التفاصيل عن ذلك القتال فيقول:"وكان صلاح الدين قد ركب في العساكر جميعها وقاتلهم من كل جهة لينشغلوا بقتاله عن قتال الأسطول فيتمكن من دخول عكا فلم ينشغلوا وخرج أسطولهم، وكانت الناس قد خرجت على جانب البحر تقوية للأسطول وإيناسًا له ولرجاله. وقد التقى الأسطولان في البحر والعسكران (يقصد الجيشين) في البر واضطرمت نار الحرب واستمرت وباع كل فريق نفسه ودار قتال شديد انجلى عن نصرة الأسطول المصري بعد أخذ مركب منه وقتل من كان بأسطول الصليبيين ونهب ما فيه ودخل الأسطول المصري عكا وكان قد صحبته مراكب من الساحل فيها ميرة وذخيرة.." (74) وطابت قلوب أهل البلد بذلك.

على أن هذه الميرة لم تلبث أن نفدت بعد قليل مما اضطر الأمير بهاء الدين قراقوش والي المدينة إلى الاستنجاد بصلاح الدين من جديد (75) واستمر الأسطول المصري يشق طريقه بنجاح إلى عكا حاملًا إليها مختلف الإمدادات. وقد اتخذ من ميناء حيفا في جنوبها مأوى يختبئ فيه إذا ما اشتد خطر الفرنج في البحر، وكثيرًا ما ارتطمت بعض سفنه بصخور الشاطئ بسبب هيجان البحر في فصل الشتاء وقد اضطر الملك العادل أن يرابط بجيوشه عند ميناء حيفا للإشراف على السفن القادمة من مصر في طريقها إلى عكا (76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت