فهرس الكتاب
وتمت معظم الترجمات عن اليونانية مباشرة أو من خلال الترجمات السريانية، وكذلك تم بعض النقل عن اللغة السنسكريتية وربما جرى أيضًا عن لغات شرقية أخرى. إن معرفتنا باللغة السنسكريتية وببعض الاقتباسات الشرقية لا تزال ناقصة لأن الباحثين الذين يتقنون كلًا من العربية والسنسكريتية (والفارسية والصينية وغيرهما..) هم قلة. وهذا يبرز جانبًا آخر من العبقرية العربية ومن ابتكارها. إذ لم يكتف العرب بالمصادر اليونانية (بل أشك في أنهم أدركوا تفوقها الغامر منذ البداية) وإنما كانوا ظماء لكي ينهلوا من كل مورد. ثم لم يلبثوا أن شرعوا يتمثلون هذه المعرفة ويحولونها إلى شيء جديد، ويجنون منها ثمارًا جديدة.
وأعظم ما ابتدعه العرب في الرياضيات والفلك كان: علم الحساب الجديد وعلم المثلثات الجديد. ومما يجدر التنويه به أنه كان لكل من هذين العلمين أساس مزدوج: سنسكريتي ويوناني. وكذلك الاقتباسات الطبية من الهند واليونان قد ذكرها علي بن ربن الطبري (45) (الذي عاش في النصف الأول من القرن التاسع) في كتابه: فردوس الحكمة. وبعد بضعة قرون يوسع رشيد الدين (الذي عاش في النصف الأول من القرن الرابع عشر) ميدان الاقتباس حتى الصين مع أنه كتب بالفارسية أكثر مما كتب بالعربية. أولئك الذين يجحدون مآثر العرب ويبخسونها حقها ليعترضوا مرة ثانية فيدعوا أن الاقتباس من مصادر متعددة لا يفضل كثيرًا الاقتباس من مصدر واحد. لا جرم أن هذا الأسلوب في الجدال مضلل كل التضليل ولاسيما إذا كان البحث في الرياضيات.