فهرس الكتاب
ليست المدنية مرضًا ولكن قد يسري المرض والعفونه إلى قلوب الفاسدين من الناس. ليست المدنية شرقية ولا غربية. لم تلق عصا التسيار في واشنطون ولا قبلها في بغداد، إنما تستطيع أن تتوطد حيثما وحينما يوجد الصالحون وتوجد الصالحات من الناس الذين يدركون معناها، ويعرفون كيف يمارسونها ولا يسيؤون تلك الممارسة.
إن الشرق الأوسط (إذا لزم أن نستعمل هذا المصطلح) كان مهد حضارتنا وهو الذي هيأ لها أسباب النجاة إبّان العصور الوسطى حين كان الستار الحديدي يفصم العالم شطرين. نرنو إلى ماضيه بعرفان الجميل ونرنو إلى مستقبله بالأمل الوامق.
الحواشي:
(2) أسماه ستيفن Stevin اسمًا غريبًا Eruditum Seculum أو Erudit Century قرن التبحر.
(3) عبر سينيكا (في النصف الثاني من القرن الأول) عن ذلك مرتين على الأقل مرة في رسالة إلى لوسيليوس (الرسالة 64 المذكورة في المقدمة 20، 484) ومرة أخرى في مؤلفه Natural questions (7: 25) . كذلك عبر توسيديدس Thucydides (القرن الخامس قبل الميلاد) في مطلع كتابه"التاريخ"عن بعض إيمانه بالتقدم، إلا أنه كان أقل وضوحًا. وإن إيمان سينيكا بالتقدم العلمي يتلامح بعض الشيء في أفكار برنارد الشارتري Bernard of Chartres (في النصف الأول من القرن الثاني عشر) حين قال:"نحن بالنسبة إلى الأقدمين أقزام تجلس على أكتاف العمالقة.. وقد ذهب هذا القول مثلًا. وللحصول على مراجع أخرى لهذا الغرض انظر"المقدمة (3، 870) .
(4) عبر عن آراء مماثلة ولكن بقوة وخشونة في عصر متأخر، أناندا. ك. كوماراسوامي Ananda K. Coomaraswamy (1877-1947) مثلًا في مجموعة دراساته المسماة"ِAm a my brother's Keeper" (نيويورك 1947) .
كان صيدقي كوماراسومي مبالغًا ومتصلبًا، ولكن ملاحظاته مع ذلك تستحق التأمل وكتبه مترعة بالشواهد والمراجع.