فهرس الكتاب

الصفحة 8773 من 23694

وعند عودة الحجاج من الحجاز يستقبلهم سكان مدينة دمشق بالمهرجانات والزينة ومظاهرات الفرح المنقطعة النظير، وتأخذ هذه المناسبة طابع الأعياد الهامة، فيخرج معظم الناس من بيوتهم لملاقاة الحجيج، ويأخذون بإطلاق البارود في الفضاء والأسهم النارية. وغالبًا ما يُحضِر الحجاج معهم بعض السلع والهدايا التي يحصلون عليها من الحجاز بما وفروا من نفقات الرحلة، وتتألف هذه الأشياء من:"بن مخا" (3) ، وأوراق"الحنَّاء"، والعلكة، والصبر، والعنبر الأسود، والقيشاني الصيني، والشالات الكشميرية المصنوعة في الهند.

والجدير بالذكر بهذه المناسبة أنه يمكن العثور في دمشق على قطع ممتازة من السيراميك الصيني، علمًا بأن هذه الأواني لم تعد تصل من الإمبراطورية الصينية إلى فرنسا، ولا يزال ينقل الأواني الصينية إلى سورية عن طريق البر عبر آسيا، ويرجع ذلك إلى قرون عديدة ذلك أن العرب كانوا يرغبون باقتنائه في كل العصور.

الفلاحون في الغوطة:

يطلق سكان مدينة دمشق على الريفيين المتحضرين الذين يعملون بالزراعة في السهول المحيطة بالمدينة لقب"القريون"، ويرجح أن هؤلاء الناس ينحدرون من الشعب"الآرامي"القديم، ويعرف هؤلاء بمهارتهم وجدِّهم واعتزازهم بأنفسهم، وكانت تبدو عليهم السعادة في الظروف التي قمنا فيها بزيارة الغوطة. وقد علمنا بأن السلطات العثمانية تسيء معاملتهم وكثيرًا ما يتعرضون للبطش، غير أنهم يعرفون كيف يستقبلون هؤلاء الطغاة بالأسلحة النارية عندما يضطرون لذلك، وغالبًا يعجز"جلاوزة الباشا حاكم دمشق التركي"ملاحقتهم واعتقالهم خاصة عندما يلجؤون إلى حوران وجبل الدروز أو عند بدو الصحراء.

قصور دمشق:

تحتوي مدينة دمشق على عدد من القصور الفخمة الرائعة من الداخل، ولكن مظهرها الخارجي لا يختلف كثيرًا عن المساكن العادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت