فهرس الكتاب
وبعض هذه القصور لا يزال تسكنه الأسر الدمشقية العريقة. ويبدو أن بعض هذه الأسر اضطرت لبيع قصورها لأن السلطات العثمانية استولت على ثرواتها فلم يعد بإمكانها صيانتها.
ومن أجمل هذه القصور ذلك القصر الذي يسكنه حاليًا أحد أحفاد باشاوات دمشق. وقد لاحظنا عند زيارته أن الطريق إليه يمر بمدخل متواضع جدًا شديد التعرجات، يمكن الدفاع عنه بسهولة كما يمكن حمايته من أنظار المارة المتطفلين. يحتوي القصر في وسطه على ساحة فسيحة جدًا مغروسة بالورد والأزهار المتنوعة وأشجار الغار والحمضيات. ووسط هذه الساحة توجد"فسقية كبيرة" (4) مبنية من الرخام الأبيض المرصع بقطع من المرمرم الملون وتتراقص فوقها نافورة المياه الفضية. وإلى جانبي درج المدخل تنتشر أصص الزهور بشكل مفرط، كما تحيط بالفسقية أيضًا الأصص المغروسة بالقرنفل المخملي الذي يعشق السوريون رائحته. وهنا وهناك تتطاير أسراب الحمام والحجل الأحمر (5) بين جوانب ساحة القصر وعلى الأشجار والشرفات والأسطحة، وترعى بكل اطمئنان كالدجاج.
وفي القصر قاعات فسيحة يُدخل إليها عبر إيوان (أو ليوان) واسع يُسمى"السلاملك"، وهو نوع من البهو المخصص لاستقبال الغرباء، وينفتح على الساحة الرئيسية، ويرتفع عنها بعدة درجات من الرخام الأبيض.