فهرس الكتاب
وجدران هذه القاعات عالية جدًا ومزينة بزخارف في منتهى الدقة والبذخ مما يصعب وصفه، أما السقوف فهي مغطاة بخشب الجوز المنقوش، والمقطع بآلاف الطرق المتنوعة ويتخلل هذه القطع الصغيرة الخيوط الذهبية والفضية، وهي مطلية بالألوان الحمراء والخضراء وتتقاطع بشكل كيفي على طريقة الفن العربي. وفي أجزاء الجدران العليا توجد بعض النوافذ المرصعة بألواح البلور الملون، وقطع المرمر، ينبعث منها النور فيعكس هذه الألوان بشكل أخِّاذ. والجدران مغطاة بالرخام الملون وقد حفرت فيها الآيات القرآنية، والأحاديث والأشعار وسكبت بدقة بمعجون المرمر الملون الناعم. أما أرضية هذه القاعات فهي مبلطة بالرخام أو البلاط الثمين النادر (الرخام الصنعي النادر) ويُفصل"البهو"أو ما يسمى بـ"السلامليك"عن القاعات بدرجة أو درجتين، وأحيانًًا بـ"درابزين"أنيق منقوش بمنتهى الدقة وكأنه الدانتيل.
ووسط الأبهاء والقاعات، توجد أغلب الأحيان فسقية (أو بحرة صغيرة) مدعومة بمجموعة من الأعمدة الرشيقة الملونة، وفي وسطها عمود رخامي جميل تتنافر منه المياه فتصدر أنغامًا ناعمة رتيبة وترطب جو هذه القاعات في فصل الصيف طوال النهار.
وللأبهاء نوافذ بيضوية مصنوعة من أجود أنواع الخشب، ومقسمة على شكل مثلثات ومرصعة بالصدف والعاج؛ وتتسرب منها أشعة الشمس بما يكفي لإضاءة هذه القاعات الفسيحة.
وتجدر الإشارة إلى أن نساء القصر (الحريم) لجأن إلى الرواق العلوي المغلق طوال زيارتنا، وقد استطعنا رؤية عيونهن الجميلة التي كانت تراقبنا بكثير من الفضول من خلال المشربيات الأنيقة.
ويُطل على ساحة القصر"بهو"يشبه الشرفة المسقوفة، ذو مدخل واسع جدًا مقوس، وسقفه من الخشب المنقوش، وجدرانه مغطاة بالكتابات الجميلة، بنفس الأسلوب الذي رأيناه في القاعات الكبرى.