فهرس الكتاب
وفي أسفل جدران البهو تصطف الأرائك المغطاة بالسجاد، وهي مخصصة لجلوس الضيوف للراحة والحديث في المساء عندما تهب نسائم الليل المنعشة، وتزدان السماء الزرقاء بالنجوم اللامعة.
البازار أو السوق في دمشق:
وبعد زيارة القصور تأتي زيارة أروع ما في هذه المدينة العريقة وهي الأسواق أو"البازار"الذي يشغل مساحة كبيرة مقطعة بمختلف الاتجاهات بشبكة معقدة من الممرات (تُشبه المتاهات) ، تتصل ببعضها البعض بمفارق وأكواخ مُظلمة وخانات وأروقة مقنطرة معتمة، وساحات معرضة لأشعة الشمس، التي تنعكس على هذه المناظر بألوان مدهشة. ويُغطي الأروقة سقوف بسيطة تتكون من أعواد الحور وأغصان الأشجار وفوقها طبقة سميكة من الطين.
ومخازن دمشق تشبه بقية المخازن في بلدان المشرق، وهي عبارة عن حجرات صغيرة تكاد لا تزيد مساحة كل منها عن بضعة أمتار مربعة، وليس لها واجهات لعرض السلع، بل تنفتح بكل اتساعها مباشرة على الأرصفة، وفي أغلب الأحيان تكون أرضها مرتفعة عن الرصيف بحوالي متر. وفي مقدمة المخزن يجلس البائع متربعًا يدخن لفافة من التبغ أو يقرقع في أركيلة مع أحد جيرانه، يمسك النربيش بيد والمسبحة باليد الأخرى، أو يسجل إيراده اليومي في دفتر يسنده على ركبته أو يده اليسرى. ويكتب بواسطة قصبة يغمسها بمحبرة من النحاس المنقوش، ثم يدسها في حزامه الحريري كالخنجر (كذا) وفي بعض الأحيان يشاهد الباعة وهم متمددون داخل متجرهم على سجادة ويغطون بنومهم على هذا الوضع ساعات طويلة من النهار، وهي عادة مفضلة لدى الدمشقيين.