فهرس الكتاب

الصفحة 8778 من 23694

ولا تزال صناعة الحرير تشغل في دمشق وحدها حوالي"ألفي مهنة"وهي مزدهرة جدًا، غير أنها أخذت بالتراجع منذ بضع سنوات بسبب الأنسجة والأقمشة المستوردة من الخارج وخاصة مدينتي"نيم"و"ليون"الفرنسيتين، وبسبب المنافسة التي أخذت تلعبها مدينة بيروت وعمال النسيج الدمشقيون يعملون وهم جالسون إلى جانب حفرة يُنصبُ فوقها"أنوالهم"وتتدلى أرجلهم في الفراغ لكي تتحرك الأنوال بتناغم مع الأيدي.

وتُربى"دودة القز" (دودة الحرير) في ريف دمشق، وخاصة في سلاسل لبنان الشرقية والغربية وجبل حرمون وجبال العلويين.

أما الأقمشة القطنية فتستورد معظمها من أمريكا ومن إنكلترا، وهي عبارة عن تقليد"بشع جدًا"ومُقرف للأقمشة القديمة المصنوعة محليًا بأيدي العمال المهرة. ونظرًا لرخص أسعار الأقمشة المستوردة فإن السكان يُقبلون على شرائها بكميات كبيرة على الرغم من رداءتها وعدم متانتها.

ومع ذلك فإن الدمشقيون لا يزالون ينسجون أنواعًا ممتازة وثمينة من الأقمشة النادرة، وخاصة تلك الأقمشة ذات اللون الأزرق التي ترتديها النساء البدويات اللواتي يحتفظن حتى الآن بلباسهن التقليدي.

ومما يؤسف له أن الأصبغة لا تزال حتى الآن تستورد من أوربا، ومع ذلك فإن الصبغة المسماة بالنيلة الزرقاء (الأنديفو) والعصفر الأصفر والخلايا القرمزية (Gchenille) والفُوَّه (La garance) ، تجنى جميعها من الصحراء وتستخدم لتلوين الأقمشة، وهي أصبغة محلية وثابتة ومتناسقة بشكل عام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت