فهرس الكتاب
أما في داخل المنازل فترتدي النساء الدمشقيات أغلب الأحيان، ألبسة فخمة وثمينة، غير أن هذه الألبسة تكون أحيانًا خالية من الذوق وخاصة عند النساء الثريات اللواتي يحاولن تقليد الألبسة الأوربية التي لا يتقنَّ ارتداءها أبدًا. ونساء البرجوازية الصغرى لا زلن حتى الآن يحافظن لحسن الحظ على ارتداء الألبسة السورية التقليدية الجميلة التي وصفناها بمناسبة الحديث عن زيارتنا لبيروت. وقد اعتادت هذه النسوة على استعمال خف خشبي يسمونه"القبقاب"أثناء وجودهن في ساحة البيت أو الحمام، وهو عبارة عن قطعة خشبية بشكل القدم محمولة على مسندين متوازيين يشكلان كعبين مرتفعين بحوالي (20) عشرين سنتمتر، ومن الصعب علينا أن نفهم كيف يمكن لهذه النسوة السير على البلاط والمحافظة على التوازن وهو يحتذين هذا القبقاب الغريب؟..!..
وهذه القباقيب تكون أغلب الأحيان مفرضة ومزينة ومرصعة بالصدف وخيوط معدن الأنيان.
أما ألبسة الرجال فهي مشابهة لألبسة الرجال في بيروت، ولكنها متنوعة الألوان، ويرتدي الدمشقيون ثوبًا"أو قمبازًا"مقلمًا أو مزينًا بورود براقة بدلًا من المعطف والسروال الأسود.
وإلى جانب"سوق الصاغة"مررنا بشارع طويل جدًا مسقوف تنتشر على جوانبه عدد من ورشات النجارة، تصنع فيها"المناضد الصغيرة"أو ما يسمى بـ (السكملات) وهي مستطيلة الشكل أو مربعة ذات قوائم رشيقة ومرصعة عادة بالخزف والعاج والكتابات العربية والزهور وعروق المرمر، وكل ذلك بإطار منسجم في منتهى الذوق الرفيع.