فهرس الكتاب
وبعد زيارة"خان أسعد باشا"قادنا السيد سوفوي (القنصل الفرنسي) إلى أقصى نقطة في السوق الطويل، حيث دخلنا أحد المنازل وصعدنا درجًا ضيقًا يؤدي إلى سطح من الطين يشرف على بقايا قوس نصر روماني، مزين بالأعمدة الكورنثية، وله أفريز حفرت عليه بعض النقوش الدقيقة المتداخلة، وصور لسعف النخيل والورود الجميلة.
وقاعدة هذا"النصب التذكاري"محاطة تمامًا بالأبنية الحديثة بشكل يخفيها عن الأنظار، وقد يأتي اليوم الذي يصار فيه إلى الكشف عنها وهي بحالة سليمة (15) . هذا ولم نشاهد على القوس أية كتابة تدل على تاريخ بنائه، ويرجح أنه يرجع إلى عهد القيصر الروماني هادريان (Hadrien) كما يعتقد أنه بني بمواجهة المعبد القديم الذي أنشئ فوقه المسجد الأموي الكبير.
الفولكلور في دمشق:
تتميز الشوارع الشعبية وتقاطع الطرق بالحركة والضجيج، فالناس في هذه الأماكن يتكلمون بصوت عالٍ، فهناك من ينادي على بضاعته، وآخرون يطربون ويغنون، ولكن ما من أحد يُظهر نوعًا من الغوغاء أو الفظاظة. والدمشقي مرح جدًا بطبعه، يحب الحركة واللهو. ففي الأمسيات تُسمع أصوات الطبول والمزامير الرتيبة في معظم الأحياء. وغالبًا ما تتجمع الأسر أو الأقارب والأصدقاء، ليحتفلوا بمناسبة ما ويمرحون بعد نهار طويل مُتعب. والنساء لا يرقصن أبدًا أمام الجمهور، أما الرجال فيتماسكون بأيدي بعضهم البعض على شكل حلقات ويقومون ببعض الرقصات الشعبية التي تثير الحماس والمرح بين المتفرجين.
أما الطبقات الغنية، فقد جرت العادة، أن يستدعي صاحب الحفل عددًا من المغنين والراقصات المحترفات، وذلك بمناسبة الزواج أو الطهور (الختان) أو الولادة.