فهرس الكتاب
والراقصات المحترفات (16) غير محجبات، وهن معروفات غالبًا بسمعتهن السيئة، ويرافقهن بعض العازفين على العود والقانون والطبل، والصنج، والمزمار، وترقص هذه النسوة على الأنغام الرتيبة، ويؤدين حركات تعبيرية بطيئة. ترتدي الراقصات الكثير من أدوات الزينة والمجوهرات، ويضعن الحلق في أنوفهن، ويكحلن عيونهن وحواجبهن بشكل بدائي خال من الذوق وغير محبب للأوربيين. وغالبًا ما تكون وجوه هذه الراقصات وأيديهن ونهودهن مغطاة بالوشم الأزرق.
وقد جرت العادة في مثل هذه الاحتفالات الليلية أن تقدم الحلوى والمرطبات والشاي والقهوة والبوظة المبردة بثلج جبل حرمون.
ويستهلك سكان دمشق كميات هائلة من الثلج الذي يجلبه"المكارية"يوميًا من جبل الشيخ محمولًا على البغال والحمير ومعبأ بأكياس كبيرة من الصوف (عِدْل) .
وفي أيام الصيف تتسرب أشعة الشمس من ثقوب سقف البازار فتبدو كأنها الخيوط الذهبية، وترتسم على الأرض دوائر مضيئة، وتزين السلع والبضائع وواجهات الدكاكين وألبسة المارة ببقع متعددة الألوان تتراقص باستمرار مع كل حركة.
المسجد الأموي:
يمكن حاليًا للسائح الأجنبي زيارة المسجد الأموي بكل سهولة، والاطلاع على كل تفاصيله، بينما كان ذلك محرمًا إلى سنوات قليلة خلت. أما نحن فقد شرفنا أحد رجال الدين الشباب فرافقنا خلال زيارتنا لهذا المسجد العظيم. كان الشيخ المذكور يعتمر بعمامة خضراء ويرتدي عباءة مبطنة بالفرو (جُبَّة) ، وكان بمنتهى اللطف واللباقة، ولكنه لم يخجل أبدًا بعد انتهاء الزيارة من مطالبتنا بدفع عشرة فرنكات عن كل فرد منا.