فهرس الكتاب

الصفحة 8793 من 23694

والمسجد أقيم فوق معبد روماني قديم لا يُعرف بالضبط تاريخ إنشائه ولكنه جُدد في عام 395م من قبل الحاكم الروماني أركاديوس (Arcadius) ثم كرس فيما بعد للقديس يوحنا الدمشقي، وبعد الفتح الإسلامي تقاسمه الإسلام والمسيحيون الدمشقيون بطريقة أخوية. وفي عام 705م، أعاد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بناء المسجد وأصبح منذ ذلك الوقت خاصًا بالمسلمين فقط.

وأمام المسجد ساحة فسيحة جدًا مرصوفة بالرخام،ومحاطة بأروقة واسعة محمولة على أعمدة مربعة مغطاة بزخارف متنوعة ممتعة للنظر، ويشغل المسجد الجانب الجنوبي من هذه الساحة، وقد احتفظ بجميع مميزات المعبد الروماني القديم. ويبلغ طول المسجد مائة وإحدى وثلاثون مترًا، وعرضه ثمانية وثلاثون مترًا، وهو مقسم إلى قسمين متساويين بينهما قبة عالية، وفي كل زاوية من زواياه مئذنة مرتفعة جدًا.

والمئذنة الشمالية تمتاز برشاقتها، وهي مبنية بحجارة بيضاء وسوداء، وعلى جوانبها فتحات (كُوى) وشرفات وحواجز مخرمة بصورة فنية رائعة.

وفي داخل المسجد ثلاثة صفوف من الأعمدة، ارتفاع كل منها سبعة أمتار، والسقف على شكل مثلث، وجدران المسجد وأرضه من الرخام الجيد، والأرض مغطاة بالحصير والسجاد العجمي الثمين، وفي المسجد العديد من"الثريات"الضخمة المدلاة من السقف. وعلى الجدار الغربي كتبت أسماء الخلفاء الراشدين: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي (رضي الله عنهم) ، وكتب على الجدار الجنوبي عدد من آيات القرآن الكريم بأحرف كبيرة.

وتحتوي الجدران إجمالًا على العديد من النوافذ الزجاجية ذات عقود كاملة، ووسط المسجد"مقام"محمي بشبكة من الحديد مزينة بنقوش دقيقة ومحاطة بالشمعدانات الكبيرة، وهي تغطي مدفنًا تحت الأرض لا يُسمح لأحد بالدخول إليه، ويقال بأن"راس القديس يوحنا المعمدان"محفوظ فيه ضمن صندوق من الذهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت