فهرس الكتاب

الصفحة 8807 من 23694

سوق وادي بردى والزبداني:

بعد إقامة طويلة في مدينة دمشق تمكنا خلالها من زيارة معظم أماكنها الهامة وتجولنا في أزقتها وشوارعها من أقصاها، إلى أقصاها واستطلعنا جميع الزوايا والخبايا في هذه"الجوهرة الشرقية" (وكان ذلك بفضل القنصل الفرنسي السيد سافوا) قررنا زيارة وادي بردى.

وهكذا عدنا من جديد لنسلك طريق مدينة"دمر"وما أن تجاوزناها بستة كيلومترات حتى ابتعدنا عن مجرى نهر بردى وصعدنا مرتفعًا حواريًا أجرد ووعرًا خاليًا من النبات اللهم باستثناء نبات"الأذن"والخزامى. كان كل شيء حولنا بلون أصفر فوق هذه الأرض الصلصالية، حتى"الحراذين"ذات اللون الرمادي عادة، فإنها هنا بلون التربة.

هبطنا بعد ذلك إلى ضفاف النهر التي تظللها أشجار الحور الباسقة وقبيل غروب الشمس وصلنا إلى مضيق موحش تقع بالقرب منه قرية"سوق وادي بردى"الجميلة.

نصبنا خيامنا فوق هضبة تشرف على القرية، ومن هناك كنا نسمع هدير مياه النهر التي تنساب وسط واحة خضراء تمتد بعيدًا إلى الشرق داخل الوادي. ومن الجهة الأخرى يرتفع جبل أجرد، وإلى الغرب على الضفة اليمنى للنهر، وفوق رؤوسنا مباشرة، يوجد مرتفع شديد الانحدار يزيد ارتفاعه عن (400) متر تحوم فوقه الطيور الجارحة (الكواسر) ، فترسم بطيرانها دوائر واسعة في سماء المساء الصافية الزرقاء. وعلى الضفة اليسرى للنهر يرتفع جدار صخري، حفرت فيه كهوف وقبور قديمة تزين بعضها النقوش والأعمدة البارزة. ويسيطر على مجرى النهر طريق روماني منحوت بالصخر، يمتد إلى مسافة طويلة بمحاذاة النهر وعلى بعد حوالي أربعين مترًا عنه، ثم يتوقف فجأة فوق الانهدام، ومن المحتمل أنه كان يستمر إلى مسافة بعيدة محمولًا على جسر من الخشب مثبت بالشقوق الصخرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت