فهرس الكتاب
وعلى الشاطئ المقابل للجزيرة تبدو"قرية طرطوس"وآثار الكنيسة الغوطية. ووراء الشاطئ تظهر جبال"العلويين"التي تقل ارتفاعًا عن جبال لبنان.
كان الجو في صباح وصولنا إلى الجزيرة جميلًا وصافيًا، والبحر هادئًا تقريبًا، وكنا نميز بكل وضوح على الشاطئ الشرقي الهضاب والصخور. وبالرغم من سحر المناخ، إلا أنه يصعب على الرحالة أن يتحمل البقاء مدة طويلة في هذه المنطقة المعزولة.
أما سكان الجزيرة فهم قليلو العدد وفي حالة من الفاقة المدقعة وسوء السكن. وبدا لنا بأن السكان غير اجتماعيين ولا يرتاحون للغرباء.
مدينة اللاذقية:
وفي الجنوب الغربي من مدينة اسكندرونة، مرَّت سفينتنا أمام أنقاض"أرسوس Arsus"مدينة استرابون (37) (Rhosus de Strabon) القديمة، الواقعة بالقرب من مصب نهر صغير ينبع من سفوح جبال بييريا (Pieria) ، ومن هناك ظهر لنا شِعْف رأس الخنزير، الذي يرتفع عموديًا إلى (1600) مترًا عن سطح البحر الأبيض المتوسط، وهو يشكل النهاية الغربية لجبل (Keserik) .
وبعد أن تجاوزنا رأس الخنزير سارت السفينة الهوينا نحو الجنوب، وكانت جبال بييريا تهيمن على الشاطئ الذي تقع فيه مدينة"سلوقيا Selaucie"القديمة غير بعيد عن مصب نهر العاصي. وقد شاهدنا على الشاطئ عددًا من البساتين المزدهرة، والتي تشكل نوعًا من"المستعمرة الزراعية"التي أنشأها من ثلاثين عامًا مواطن إنكليزي يدعى م.بيكر (M.Baker) ، هذا الرجل الذي استطاع بدأبه وعمله وذكائه أن يجمع من هذا المشروع ثروة هائلة.
وبعد ذلك مررنا أمام جبل كاسيوس (38) (Cassius) ، وهو عبارة عن مخروط مُثلَّم شديد الانحدار، يبلغ ارتفاعه عن سطح البحر (1900) مترًا وقمة هذا الجبل جرداء تمامًا، بينما تغطي سفوحه وقاعدته الغابات الكثيفة.