فهرس الكتاب
وقديمًا كان موقع وشكل هذا الجبل الجميل يجذب انتباه الفينيقيين الذين يأتون إليه في بعض أوقات السنة ليقيموا فوقه بعض طقوسهم الدينية السحرية. وكان له كذلك شُهرة عظيمة من القداسة في العالم القديم. ومما يذكره السيد بلين Mr. Pline أن المرء يستطيع إذا استدار إلى الشرق والغرب وهو على قمة هذا الجبل أن يرى بنفس الوقت الليل والنهار.
وفي قاعدة جبل الأقرع"كاسيوس"وعلى ارتفاع حوالي (1200) مترًا يوجد معبد للإله"جوبيتر"، وقد حج إليه الإمبراطور الروماني هادريانوس (39) (Hadrianus) بعد أن أقام فترة طويلة في سورية.
وبعد أن تجاوزنا جبل كاسيوس، مرت بنا السفينة أمام رأس البسيط الذي يُشاهد على قمته قرية"البسيط"الصغيرة، والتي كانت تدعى في الماضي بوسيديوم (Bossidium) ، ثم تجاوزنا"رأس ابن هانئ"، وأخيرًا استدارت السفينة قليلًا نحو الشرق ودخلت إلى مرفأ"مدينة اللاذقية"وهو مرفأ عميق ولكن الصخور الموجودة في مدخله تتطلب من السفن الكثير من المهارة والاحتياطات.
ومدينة اللاذقية التي يقطنها المسلمون حاليًا هي نفس المدينة القديمة المسماة"لاوديسيه Laodicee"، ويرجع اسمها هذا إلى عهد السلوقيين. وفيما بعد أطلق عليها اسم"راميتا Rametha"أو رامنتا"Ramentha"وهو اسم مشتق من"بعل -رام) ورام بعل هذا هو الاسم الذي يطلقه الفينيقيون على الإله"ساثورن"وكان لهذا الإله معبد فوق جبل الأقرع (كاسيوس) المقدس."
وقد أطلق اسم"لاوديسه"على مدينة اللاذقية، الملك المكدوني سلوقس الأول تخليدًا وتكريمًا لوالدته. وفي هذا الزمن كانت المدينة تعرف باسم"لاوديسيه القريبة من البحر".