فهرس الكتاب
تقع مدينة اللاذقية فوق إحدى المرتفعات القريبة من المرفأ، والتجوال فيها ممتع ومفيد، فمساكنها جميلة ومبنية من الأحجار المنحوتة بشكل منتظم، تزينها نوافذ متعددة الفتحات، ذات أقواس قوطية وأروقة منصوبة بجرأة على الشوارع، وتشكل ممرات مغطاة جزئيًا تتسرب إليها أشعة الشمس فتعطي لها منظرًا خلابًا.
تهيمن على المدينة صخرة هائلة بارتفاع (200) قدم (40) ، وقد بني في أعلى ذروتها مسجد جميل تزينه مئذنة عالية ورشيقة جدًا. ومن الشرفة التي تحيط بالمسجد يمكن للمرء أن يتمتع بمناظر رائعة فهي تطل من جهة على البحر ومن الجهات الأخرى على الريف المجاور للمدينة وهو غني ومزدهر، وإلى الشمال تُشاهد قمة جبل الأقرع، وإلى الشرق والجنوب يمتد السهل الساحلي الجميل الذي يخترقه"نهر الكبير". وينبع هذا النهر من جبال العلويين التي تشكل امتدادًا لجبال لبنان"."
والسهل الساحلي ينتج الزيتون والحرير البلدي والقطن والتبغ اللاذقاني ذا الشهرة العالمية المعروفة.
وفي السلسلة الجبلية الواقعة شرقي اللاذقية بموازاة الساحل، تقطن طائفة"العلويين"وهم من المسلمين الذين تأسست طائفتهم في القرن التاسع الميلادي من قبل أحد المصلحين.
ومرفأ مدينة اللاذقية صغير ودائري، يحميه رصيف حجري من أمواج البحر الشديدة. والمرفأ مجهز بمنارة مبنية على قاعدة أحد الأبراج القديمة الذي كان يحمي مدخل المرفأ. وفي قاعدة هذه المنارة، لا يزال يُشاهد حتى الآن سوار ضخم من الحديد، كان يُستخدم في الماضي لإغلاق مدخل المرفأ.
وفي عام 1278م دمرت الزلازل جزءًا من التحصينات والبرج، وقد استغل الأمير ساهجون (Sahgoun) حسن الدين تورانتاي هذا الدمار واستولى على المدينة.