فهرس الكتاب

الصفحة 8814 من 23694

وحول المرفأ توجد المخازن والمستودعات الضخمة التي تفوق حاليًا حاجة التجارة في المدينة. وضمن أسوار المرفأ يوجد عدد من بقايا الأعمدة الغرانيتية الجميلة، يعود صنعها إلى العصر الروماني. ونظرًا لضيق مدخل المرفأ وصعوبة دخول المراكب الكبيرة إليه، فإنه من النادر أن تمر مثل هذه المراكب إلى اللاذقية. غير أن مراكب صيد الإسفنج تلجأ إليه وتتمون منه في أغلب الأحيان، والصيادون سعداء بوجود هذا الملجأ في هذا الشاطئ المحروم من الخلجان، الذي تزداد مخاطره عندما يسوء الجو في فصل الشتاء.

ومما يذكر أنه يمكن العثور على أنواع جيدة من الإسفنج في الشواطئ المجاورة لمدينة اللاذقية.

ويصل بين مدينة اللاذقية والمرفأ، طريق جميل متعرج يمر عبر البساتين التي تطفح بأشجار الزيتون.وتحت هذه الأشجار الجميلة قطفنا باقات من أزهار الزنبق البيضاء، وهي من نفس الأنواع التي صادفناها فيما بعد في بعض المناطق السورية الأخرى التي زرناها. وإلى الشرق يمتد الوادي الذي يشكله مجرى نهر الكبير، وإلى الشمال سهل كثير التموجات يستمر صعودًا ونزولًا إلى أن يصطدم بجبل الأقرع، وهذه الأراضي تمتاز بتربة عضوية غنية ملائمة جدًا لزراعة الحبوب. أما البساتين فتنتج كميات كبيرة من الفواكه كالرمان والمشمش والكمثرى والعنب والبطيخ والتوت، غير أن هذه الشجرة لا تلقى كما يبدو العناية الكافية لأننا لاحظنا أنها سيئة التقليم وكأنها مزقت بحد السيف.

والتربة عمومًا كلسية وتتخللها في بعض المناطق طبقة كثيفة من المرمر المرقط (السربنتين) ، ومياه الينابيع نادرة وهي من النوع الرديء، لذلك يسعى السكان الذين يرغبون باستهلاك المياه الجيدة للشرب، للحصول عليها من نبع يبعد عن المدينة حوالي ستة كيلو مترات، شمالي المدينة من قرية"بسنادا". ويجلب الماء بالجرار على ظهور الحمير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت