فهرس الكتاب

الصفحة 8815 من 23694

ومناخ المدينة ليس سيِّئًا بشكل عام، على الرغم من إن الرياح الجنوبية الغربية التي تهب على الشاطئ معظم أيام السنة، تحمل إليها رائحة المستنقعات التي يشكلها النهر الكبير عند انصبابه في البحر.

والمدينة مهملة كمعظم المدن التركية، ويقال أن وباء الطاعون سبق أن اجتاحها عدة مرات. وفي عام 1796م دمرت الزلازل مدينة اللاذقية تدميرًا كاملًا.

وفي فصل الصيف ترتفع درجة الحرارة وتزداد الرطوبة، لهذا يعمد السكان إلى النوم في هذا الفصل فوق أسطح منازلهم.

وإلى الشمال الشرقي من المدينة توجد بعض الآثار القديمة وبينها القبور والتوابيت الحجرية المتنوعة الأشكال، وبعضها مزين بنقوش جميلة، كما توجد بعض الكهوف المنحوتة في الصخور.

وتختلف أحجام الكهوف، بدءًا من تلك التي لا تتسع إلا لسوى جثمان طفل رضيع إلى تلك التي تتسع لجثمان رجل ضخم، وهناك بعض المدافن التي تتسع لعدة أجيال متتالية من أسرة معينة، وقد شاهدنا أحد الكهوف التي يُنزل إليها بدرج مؤلف من (22) درجة منحوتة في الصخر تحت الأرض ويؤدي إلى حجرة مساحتها 20 قدمًا. وكثرة هذه المقابر تدل على أن سكان اللاذقية القدماء كانوا أكثر عددًا من سكانها الحاليين. ويبدو أن هذه القبور فتحت ونهبت منذ زمن بعيد. ويطلق على أحد هذه الكهوف اسم قبر"مار تقلا"أي القديس تقلا، ولا يزال المسيحيون في اللاذقية حتى هذه الأيام يحتفلون بعيد ميلاد القديس في داخل هذا المدفن الفسيح. وفي سنوات المسيحية الأولى كانت هذه الكهوف تستعمل لاجتماعات المسيحيين بعيدًا عن أنظار العساكر الرومان، وأحيانًا كانت تستعمل للسكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت