فهرس الكتاب
يتراوح عدد سكان اللاذقية حاليًا بين عشرة آلاف إلى اثني عشرة ألف نسمة بينهم ألفًا نسمة من المسيحيين. وتحتوي المدينة على عشرة مساجد، أكبرها وأجملها ذلك المسجد المبني فوق قمة الصخرة التي أتينا على ذكرها، ويمكن الوصول إليه بواسطة درج حجري، ويمتاز بنوافذ ذات الزجاج الملون المؤطر بشبكات رقيقة من الرخام الأبيض الشفاف، وهذه الأطر الشفافة جميلة المنظر وهي أفضل من الخيوط المعدنية المستعملة في نوافذ كنائسنا الأوربية.
ويقال إن هذا المسجد أقيم فوق قبر أحد الشيوخ المغاربة والذي كان يحترمه سكان المنطقة.
وفي المدينة أيضًا خمس كنائس تابعة لطائفة المسيحيين الشرقيين (الأرثوذكس) ، يديرها مطران واحد، واثنتان من هذه الكنائس تحتويان على نقوش وكتابات جميلة من كتاب"العهد الجديد".
ومدينة اللاذقية حسنة البناء عمومًا، وترتفع فوق بعض أبنيتها أعلام بعض الدول الأوربية مثل: بريطانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وروسيا، وإسبانيا، والسويد والدانمرك.
ومرفأ المدينة في أغلب الأحيان يَغصُّ بالسفن الأوربية، وكثير من التجار الأجانب يتواعدون للقاء في هذه المدينة المزدهرة.
وسكان المنطقة من الأتراك متعصبون جدًا، وفي بعض الأحيان يضطهدون السكان العرب، الأمر الذي يضطر بعض هؤلاء للهرب إلى جزيرة أرواد التي احتفظت منذ الأزمنة القديمة بحق وامتيازات اللجوء.
وقد تعاقب الصليبيون واليونان والأتراك على احتلال اللاذقية وتعاقب على حكمها زمن الصليبيين كل من"وينمار دوبولوني" (Winemar de Boulogne) . والكونت دو سانت جيل (Le Comta de St. Gille) ، وبهموند (Behmond) وتانكريد (Tancrede) . وأطلق مؤرخو القرون الوسطى على هذه المدينة الأسماء التالية: لاوديسية، ولاليش (Laliche) أوليش، ولابويزا (Labozsa) أو ليسيا (Licea) ....