فهرس الكتاب

الصفحة 8817 من 23694

وترتدي النساء في اللاذقية الأقمشة القطنية الزرقاء والبيضاء المصنوعة محليًا، ويحرصن على تغطية وجوههن بمنديل قطني بشع مصنوع في إنكلترا، أحمر اللون وعليه رسوم من الزهر باللون الأسود، ومنظر هذا الغطاء كريه جدًا، يشوه شكل المرأة. ولذلك يصعب تمييز أوصاف المرأة تحت هذا القناع، لأنهن يحرصن على إسداله حتى في الأماكن المعزولة الخالية من الناس. وقد لاحظنا أيضًا أن النساء المسلمات يتحاشين النظر إلى الأجانب ويحولن رؤوسهن عنهم بكثير من الأنفة والاعتزاز.

وقد شاهدنا في إحدى ساحات اللاذقية"قوس نصر"جميلًا أنشئ في عهد الإمبراطور الروماني سيفيروس (Severus) ، ونصف هذا القوس مطمور في التراب وتحت الأنقاض، وتحيط به بعض الأبنية الحديثة. ولهذا النصب التذكاري أربعة وجوه عرض كل منها خمسون قدمًا، وفي وسطه باب عريض جدًا، وزواياه مزينة بوابات كورنثية أنيقة جدًا، وأجزاؤها السفلى البارزة تمثل حزمًا من الأسلحة والغنائم الحربية.

وغير بعيد عن هذا القوس، هناك أربعة أعمدة كورنثية تشكل جزءًا من معبد قديم لم يبق منه حاليًا سوى الأنقاض.

ومدينة اللاذقية بعد هذا تستحق الدراسة من جميع النواحي، وإذا ما تم ذلك فسوف تقدم للبشرية حصادًا غنيًا لعلم الآثار خاصة إذا جرى الكشف عن المدينة القديمة بأسلوب نموذجي.

وسكان اللاذقية نشيطون جدًا ويبدو بوضوح أنهم يعيشون في بحبوحة، وكثيرًا ما يصادف المرء في شوارعها بعض الوجوه الناعمة الذكية.

قرية جبلة:

وعند الخروج من مرفأ اللاذقية توجهت السفينة بنا نحو الجنوب بمحاذاة الشاطئ، فمررنا أمام شبه جزيرة صغيرة يشكلها النهر الكبير الذي ينحدر من جبال العلويين، فيزيد في خصوبة السهل الذي يمر فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت