فهرس الكتاب

الصفحة 8854 من 23694

(وفي ليلة 829) قالت: بلغني أيها الملك السعيد، أن أولاد التجار لما جلسوا في الليوان وأجلسوا نور الدين في وسط الليوان على نطع من الأديم المزركش، متكئًا على مخدة محشوة بريش النعام وظهارتها مدورة سنجابية ثم ناولوه مروحة من ريش النعام مكتوبًا عليها هذان البيتان:

ومروحة معطرة النسيم

وتهدي طيبها في كل وقت ... إلى وجه الفتى الحر الكريم

ثم إن هؤلاء الشبان خلعوا ما كان عليهم من العمائم والثياب وجلسوا يتحدثون ويتنادمون ويتجاذبون أطراف الكلام بينهم، وكل منهم يتأمل في نور الدين وينظر إلى حسن صورته، وبعد أن اطمأنَّ بهم الجلوس ساعة من الزمان أقبل عليهم عبد وعلى رأسه سفرة طعام فيها أواني من الصيني والبلور، لأن بعض أولاد التجار كان قد وصى أهل بيته بها قبل خروجه إلى البستان، وكان في تلك السفرة كثير مما درج وطار وسبح في البحار كالقطا والسمان وأفراخ الحمام وشياه الضأن وألطف السمك، فلما وضعت تلك السفرة بينهم تقدموا وأكلوا بحسب الكفاية، ولما فرغوا من الأكل قاموا عن الطعام وغسلوا أيديهم بالماء الصافي والصابون الممسك، وبعد ذلك نشفوا أيديهم بالمناديل المنسوجة بالحرير والقصب وقدموا لنور الدين منديلًا مطرزًا بالذهب الأحرم فمسح به يديه وجاءت القهوة فشرب كل منهم حسب مطلوبه، ثم جلسوا للحديث وإذا بخولي البستان جاء ومعه سفرة المدام، فوضع بينهم صينية مزركشة بالذهب الأحمر وأنشد يقول هذين البيتين: ... عانسًا تجعل الحليم سفيها

هتف الفجر بالسنا فاسق خمرًا

لست أدري من لطفها وصفاها ... أبكأس تُرى أم الكأس فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت