فهرس الكتاب

الصفحة 8855 من 23694

ثم إن خولي البستان ملأ وشرب ودار الدور إلى أن وصل إلى نور الدين ابن التاجر تاج الدين، فملأ خولي البستان كأسًا وناوله إياه، فقال له نور الدين أنت تعرف أن هذا شيء لا أعرفه، ولا شربته قط لأن فيه إثمًا كبيرًا وقد حرَّمه في كتابه الرب القدير، فقال البستاني: يا سيدي نور الدين وإن كنت ما تركت شربه إلا من أجل الإثم فإن الله سبحانه وتعالى كريم حليم غفور رحيم يغفر الذنب العظيم، ورحمته وسعت كل شيء، ورحمة الله على بعض الشعراء حيث قال: ... وما عليك إذا أذنبت من باس

كن كيف شئت فإن الله ذو كرم

إلا اثنتين فلا تقربهما أبدًا ... الشرك بالله والإضرار بالناس

ثم قال واحد من أولاد التجار بحياتي عليك يا سيدي نور الدين أن تشرب هذا القدح، وتقدم شاب آخر وحلف عليه بالطلاق، وآخر وقف بين يديه على أقدامه، فاستحى نور الدين وأخذ القدح من خولي البستان، وشرب منه جرعة ثم بصقها، وقال هذا مرّ!! فقال له خولي البستان: يا سيدي نور الدين لولا أنه مرّ ماكانت فيه هذه المنافع، ألم تعلم أن كل حلو إذا أكل على سبيل التداوي يجده الآكل مرًا؟... وأن هذه الخمر منافعها كثيرة، فمن جملة منافعها أنها تهضم الطعام، وتصرف الهم والغم، وتزيل الأرياح، وتروق الدم، وتصفي اللون، وتنعش البدن، وتشجع الجبان، ولو ذكرنا منافعها كلها لطال علينا شرح ذلك، وقد قال بعض الشعراء: ... وداويت أسقامي بمرتشف الكأس

شربنا وعفو الله من كل جانب

وما غرَّني فيها وأعرف إثمها ... سوى قوله فيها منافع للناس

ثم إن خولي البستان نهض قائمًا على أقدامه من وقته وساعته وفتح مخدعًا من مخادع ذلك الإيوان، وأخرج منه قمع سكر مكرر وكسر منه قطعة كبيرة ووضعها لنور الدين في القدح، وقال يا سيدي إن كنت تهيبت شرب الخمر من مرارته فاشرب الآن فقد حلا، وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح [5] . ... وخذها من يد القمر المنير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت