يعمن فيها بأوساط مجنَّحةٍ ... كالطير تنقضّ في جوّ خوافيها
لهن صحن رحيب في أسافلها ... إذا انحططن وبهو في أعاليها
وثمة تمثال للدلفين منصوب على أحد جوانبها، وكأن الأسماك تنظر إلى صورته تستأنس بها فتحسب أنها في البحر وهو كأنما يرنو إليها من لحاظَيْه: ... منه انزواء بعينيه يوازيها
صورٌ إلى صورة الدلفين يؤنسها
تخرج مياهها المتدفقة منها فتسقى البساتين البعيدة وتنوب عن انبجاس الغيث من كفاف الديم. وكأنها في هذه السقاية كرم الخليفة الذي يصل إلى الأباعد. كيف لا وقد تسمت بالجعفرية نسبة إلى اسمه، وازدادت جمالًا بهذه النسبة: ... عن السحائب منحلاًّ عزاليها
تغنى بساتينها القصوى برؤيتها
كأنها حين لَّجْتْ في تدفقها ... يد الخليفة لما سال واديها
وزادها زينة من بعد زينتها ... أنَّ اسمه حين يدعى من أساميها
تحف الرياض البديعة جوانب البركة أمام البساتين القصوى. وفي مروج الأزهار وعلى أغصان الأشجار طواويس تحكي الأزهار ألوان ريشها كما تحكي ريشها ألوان الأزهار: ... ريش الطواويس تحكيه ويحكيها
محفوفة برياض لا تزال ترى
ولما أشبهت البركة السماء في جمالها ونجومها المتلامحة فيها فقد نصبت حولها دَكَّتان (مصطبتان للجلوس) ، إحداهما إزاء الأخرى كأنهما الشعرى العبور والشعرى الغميصاء في برج الجوزاء أجمل نجوم السماء: ... إحداهما بِازِا الأخرى تساميها
ودكَّتَين كمثل الشعريين غدت
هاتان الدكتان وصفهما أبو عبادة في قصيدة أخرى يمدح المتوكل بها: ... وأتانا الوسميّ في إبَّانه
قد تمادى الوليّ في هطلانه
وأرى الدَّكتين بينهما أفـ ... وافُ روضٍ كالوشي في ألوانه
في ضروب من حسن نرجسه الغضّ ... ومن آسه ومن زعفرانه
ذاك قصر مبارك تقصر الأعـ ... ـين دون الرفيع من بنيانه