فهرس الكتاب

الصفحة 8863 من 23694

وليس ما ذكرناه إلا بعضًا من قصور المتوكل المتعددة، وقد اتسع هو والذين أتوا بعده من الخلفاء في الزينة والترف وإنفاق الأموال دون النظر في مصالح العباد فكان ذلك إشارة إلى بداية تدهور الخلافة حين يَتَتَرَّف فريق من الشعب ويبْؤس آخرون. لابد لنا هنا من التنويه بدار الشجرة من أبنية المقتدر بالله ببغداد نجد وصفًا موجزًا لها في معجم ياقوت:"كانت دارًا فسيحة ذات بساتين مونقة. وإنما سُمِّيت بذلك لشجرة كانت هناك من الذهب والفضة في وسط بركة كبيرة مدورة أمام إيوانها وبين شجر بستانها. ولها من الذهب والفضة ثمانية عشر غصنًا. لكل غصن منها فروع كثيرة مكللة بأنواع الجواهر على شكل الثمار. وعلى أغصانها أنواع الطيور من الذهب والفضة. إذا مرَّ الهواء عليها أبانت عن عجائب من أنواع الصفير والهدير. وفي جانب الدار عن يمين البركة تمثال خمسة عشر فارسًا على خمسة عشر فرسًا. ومثله عن يسار البركة، قد ألبسوا أنواع المَطارِد يتحركون على خط واحد فَيَظُنّ أن كل واحد منهم إلى صاحبه قاصد". ... يفيض بسائر الثمرات فيضا

وهذا من الترف الذي يخرج عن كنه الحضارة العربية الإسلامية وعن مقاصدها الإنسانية والاجتماعية.

ولسنا هنا في سبيل تقصي القصور والحدائق في غمار تلك الحضارة. ولكن لابد من الإشارة إلى ظلالها الوارفة في الأندلس وإلى القصر الكبير الذي شرع في بنائه عبد الرحمن الداخل وإلى قصر الزهراء الذي بدأ بإنشائه الخليفة الناصر وإلى قصر الحمراء الذي بناه ابن الأحمر وإلى الحدائق والجنَّات التي تحف تلك القصور. وكذلك الأمر في أرجاء المغرب العربي، فكتب التاريخ شاهدة على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت