كان لنشوب الثورات والحروب وتعدد الكوارث والمحن الطبيعية، في شرق العالم الإسلامي وغربه، خلال القرن الرابع الهجري حتى القرن الثاني عشر أثر كبير في حياة الشعوب، وخاصة فيما يتعلق بتأمين الغذاء. لذلك أصبحت الحاجة ماسة لظهور مؤلفات تتعلق بعلم الفلاحة وتربية الدواجن من طيور وأغنام وأبقار.... وقد درج المؤلفون على إطلاق أسماء كتب الفلاحة مرتبطة بالأقاليم التي تمارس فيها، فقالوا الفلاحة الأندلسية ـ الفلاحة المصرية ـ الفلاحة الشامية، وتعتبر كتب الفلاحة التي ظهرت في بلاد الشام من أحدث تلك المؤلفات، ومن جملتها كتاب مفتاح الراحة الذي ظهر في القرن السابع للهجرة.
لقد قام محققًا الكتاب الأخير بإحصاء دقيق للنصوص التي اقتبسها مؤلفه من مؤلفات من سبقه من علماء النبات والفلاحة والأدوية المفردة، فحصلًا على ما يأتي:
نقل من مؤلفات اليونان والرومان أمثال أبقراط وارسطو وديمقراطيس وديوسقوريدس وجالينوس وبليناس (11) نصًا ـ ومن كتاب أبي حنيفة الدينوري (17) ، نصًا ـ ومن كتاب الفلاحة لابن بصال الطليطلي (31) نصًا ـ ومن كتاب الفلاحة لأبي الخير الإشبيلي (10) نصوص.... ولكنه اعتمد بصورة خاصة على مؤلفات ابن وحشية وهي: كتاب الفلاحة النبطية ـ وكتاب أسرار القمر ـ وكتاب التعافين، فأخذ مثلًا من كتاب الفلاحة النبطية (96) ، نصًا تتعلق بأنواع المياه واستنباطها وألوان النبات، وأنواع الأراضي وإصلاحها، وافلاح كثير من أنواع الحبوب والقطاني والبقول والأشجار المثمرة والرياحين.
واهتم بصورة خاصة بنقل التوليدات من كتاب التعافين وقد تجاوز عددها (19) توليدًا. وسأذكر فيما يلي بعض الأمثلة الموجزة، لأن طرق التعفين معقدة وتحتاج إلى فترة طويلة من الزمن بصورة عامة:
1 ـ للحصول على أنواع من التين: